تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ولا بأس بالاكتحال للرجال إذا قصد به التداوي دون الزينة ويستحسن دهن الشارب إذا لم يكن من قصده الزينة
شرح
فإن اليوم يوم عاشوراء » " وروى مسلم عن جابر بن سمرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده » . . . الحديث وروي فيه أحاديث كثيرة . م : ( ولا بأس بالاكتحال للرجال إذا قصد به التداوي دون الزينة ) ش : لأن الزينة للنساء ، وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يعني اكتحال الرجل بالكحل الأسود مباح إذا قصد به التداوي ، فأما الزينة فلا . قلت : لم أدر ما فائدة قيد الكحل بالأسود ، وليس الكحل إلا الأسود ، وقال السروجي : ولا بأس بالاكتحال للرجال في الصوم وغيره لقصد التداوي دون الزينة . قلت : اختلفوا فيه فذهب الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق إلى كراهة الكحل للصائم ، وحكى ابن المنذر عن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في جوازه بلا كراهة وأنه لا يفطر به ، سواء وجد طعمه في حلقه أم لا ، وقال شيخنا زين الدين : وكذا روي عن عطاء والحسن البصري والنخعي والأوزاعي وأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وأبي ثور - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وحكي عن مالك وأحمد أنه إذا وجد طعمه في الحلق أفطر ، وحكي أيضاً عن سليمان التيمي وسليمان بن المعتمر وابن شبرمة وابن أبي ليلى أنهم قالوا : يبطل به صومه ، وقال قتادة : يجوز بالإثمد ويكره بالصبر . وقال الثوري وإسحاق : يكره ، وفي " سنن " أبي داود عن الأعمش قال : ما رأيت أحداً من أصحابنا يكره الكحل للصائم ، وفي المجتبى لو وجد طعم الكحل في حلقه أو دماغه لا بأس به لدخول رائحة المسك والعود والثوم ورائحة الغذاء ودخان النار فإنها غير معتبرة بالإجماع ، ولو بزق ورأى أثر الكحل ، ولونه في بزاقه لا يفسد عند الأكثر . فإن قلت : قد ذكر الاكتحال مرة في هذا الباب فما فائدة ذكره ثانياً بعد هذا . قلت : قال الكاكي أخذاً من " النهاية " ، قلنا لكل موضع فائدة ، فإنه يستفاد من الأول عدم الفطر به ، ولا يلزم منه عدم الكراهة بل يجوز أن يكون الشيء مكروهاً للصائم ، وهو غير مفطر كما إذا ذاق شيئا ًبلسانه ، وهذه المسألة يعلم أنه مكروه ، ثم قد يختلف حكمه بين الرجال والنساء كما في العلك ، فعلم [ المسألة بالمسألة الثانية أنهما لا يفترقان إذا قصد الرجل شيئاً غير الزينة ، مع أن هذا من خواص " الجامع الصغير " ، وذلك من مسائل القدوري ، والثالث من مسائل الفتاوى . م : ( ويستحسن دهن الشارب ) ش : هكذا بفتح الدال قطعاً مصدر من دهن رأسه أو جسده إذا طلاه بالدهن بضم الدال م : ( إذا لم يكن من قصده الزينة ) ش : قال فخر الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - أصل ذلك أن الصوم كف عن الشهوة ، وليس في دهن الشارب شهوة لا صورة ولا معنى فلم يكن محظوراً بالصوم وليس يحرم بالصوم الارتفاق ولا يجب به الشعث بخلاف الإحرام ، فإنه يحرم
البناية شرح الهداية — صفحة 71 | العيني