لأنه يعمل عمل الخضاب ، ولا يفعل لتطويل اللحية إذا كانت بقدر المسنون وهو القبضة
شرح
به دهن الشارب ، وقال الأترازي وقد دل هذا على أنه يستحسن دهن شعر الوجه وبذلك جاءت السنة عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنه يعمل عمل الخضاب انتهى . قلت : السنة التي جاءت باستحسان دهن شعر الوجه رواه الترمذي ، حدثنا يحيى بن موسى قال حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « كلوا الزيت وادهنوا به ، فإنه من شجرة مباركة » " .
وقوله : " ادهنوا به " يشمل دهن شعر الوجه وغيره من أعضائه ، والسنة التي جاءت بالخضاب ما رواه الترمذي أيضاً ، قال حدثنا أحمد بن منيع قال حدثنا حماد بن خالد الخياط قال حدثنا فايد مولى لآل أبي رافع « عن علي بن عبيد الله عن جدته وكانت تخدم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالت : ما كان يكون لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرحة ولا نكبة إلا أمرني رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن أضع عليها الحناء » .
م : ( لأنه يعمل عمل الخضاب ) ش : أي لأن دهن شعر الشارب يعمل عمل الخضاب وبالخضاب جاءت السنة ولكن إذا لم يكن لقصد الزينة بل لحاجة أخرى يدل عليه ما رويناه عن الترمذي ، وفي " المبسوط " لا بأس بالخضاب لأجل النساء ولأجل الحرب . قلت خضابه لأجل النساء لا يخلو عن الزينة على ما لا يخفى .
م : ( ولا يفعل ) ش : أي الدهن م : ( لتطويل اللحية إذا كانت ) ش : أي اللحية م : ( بقدر المسنون وهو القبضة ) ش : بضم القاف ، وقال الكاكي : طول اللحية بقدر القبضة عندنا ، وما زاد على ذلك يجب قطعه هكذا روي « عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه كان يأخذ من طولها » أورده أبو عيسى في " جامعه " .
قلت : لفظ الترمذي كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها أخرجه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يأخذ . . . الحديث ، وقال : هذا حديث غريب .
قلت : هذا لا يدل على أن الذي كان يأخذه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - القبضة ، نعم جاء أثران فيه أحدهما : عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - رواه أبو داود والنسائي من حديث مروان بن سالم المقنع . قال : رأيت ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف ، وذكره