تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « خير خلال الصائم السواك » من غير فصل . وقال الشافعي : يكره بالعشي لما فيه من إزالة الأثر المحمود وهو الخلوف فشابه دم الشهيد . قلنا : هو أثر العبادة ، والأليق به الإخفاء ، بخلاف دم الشهيد لأنه أثر الظلم ، ولا فرق بين الرطب الأخضر وبين المبلول بالماء لما روينا .
شرح
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « خير خلال الصائم السواك » ش : هذا الحديث رواه ابن ماجة في " سننه " من حديث مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من خير خلال الصائم السواك » والخلال بكسر الخاء المعجمة جمع خلة بالفتح وهي الخصلة ، وقال الجوهري : م : ( من غير فصل ) ش : يعني الحديث مطلقاً لم يفصل فيه بين حال وحال وينتفي به ما قال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن الرطب بالماء مكروه . م : ( وقال الشافعي : يكره بالعشي ) ش : أي يكره السواك للصائم بالعشي وهو بعد الزوال م : ( لأن فيه ) ش : أي لأن السواك بالعشي م : ( من إزالة الأثر المحمود وهو الخلوف ) ش : والخلوف : بضم الخاء المعجمة ، قال الأترازي بالضم لا غير ، قال الخطابي في " شرح غريب الحديث " : إن أصحاب الحديث يقولون بفتح الخاء ، وإنما هو ظرف بضم الخاء مصدر خلف فيه يخلف خلوفاً إذا تغير ، فأما الخلوف بفتح الخاء فهو الذي بعدهم الخلف ، وقال السروجي : فتح الخاء خطأ ، قلت : وقال السغناقي : هما لغتان م : ( فشابه دم الشهيد ) ش : أي فشابه الخلوف دم الشهداء فإن كل واحد منهما أثر عبادة وصف بالطيب ، أما في الخلوف ففي قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك » . وأما دم الشهيد فقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اللون لون الدم والريح ريح المسك » . وما يكون محموداً عند الله فسبيله الاستبقاء كما في دم الشهيد ، حيث قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « زملوهم بكلومهم ودمائهم » . م : ( قلنا : هو أثر العبادة ) ش : أي خلوف فم الصائم أثر العبادة م : ( واللائق به الإخفاء ) ش : أي اللائق بأثر العبادة الإخفاء فراراً عن الرياء م : ( بخلاف دم الشهيد لأنه أثر الظلم ) ش : فيبقى عليه ليكون شهيداً له على خصمه يوم القيامة ، فأما الصوم فبينه وبين ربه فلا حاجة إلى الشاهد . م : ( ولا فرق بين الرطب الأخضر وبين المبلول بالماء ) ش : هذا نفي لقول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - حيث قال يكره إذا كان مبلولاً بالماء م : ( لما روينا ) ش : أراد به قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « خير خلال الصائم السواك » ، وقد مر عن قريب .