تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ويكره للرجال على ما قيل إذا لم يكن من علة ، وقيل : لا يستحب لما فيه من التشبه بالنساء ، ولا بأس بالكحل ودهن الشارب لأنه نوع ارتفاق ، وهو ليس من محظورات الصوم ، وقد ندب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الاكتحال يوم عاشوراء
شرح
ولا يكره ، وإن لم يكن موضع التشبه لأن مضغ العلك يورث هزال الجنين م : ( ويكره ) ش : أي العلك م : ( للرجال على ما قيل ) ش : ذكره فخر الإسلام م : ( إذا لم يكن ) ش : أي العلك م : ( من علة ) ش : أي من أجل علة في فمه ، لأن الاشتغال به عند عدم العلة اشتغال بما لا يفيد م : ( وقيل : لا يستحب ) ش : أي العلك للرجال م : ( لما فيه من التشبه بالنساء ) ش : وقد ورد النهي عن تشبه الرجال بالنساء . فإن قلت : قد ذكر قبله ، ويكره فقوله ولا يستحب تكرار . قلت : قال بعضهم لا فرق بينهما ، وليس كذلك بل بينهما فرق لأنه يجوز أن يكون الشيء غير مستحب وغير مكروه كالمباحات في المشي والقيام والقعود في الأمر المباح . [ الاكتحال والسواك للصائم ] م : ( ولا بأس بالكحل ) ش : بفتح الكاف مصدر من كحل يكحل كحلاً مثل نصر ينصر نصراً ويجوز أن يكون بالضم فيكون اسما بمعنى الاكتحال ، والأول أولى م : ( ودهن الشارب ) ش : كذلك يجوز فيه الوجهان وفتح الدال أولى ، فيكون بمعنى الادهان م : ( لأنه ) ش : أي كل واحد من الكحل والدهن [ ليس ] من ممنوعات الصوم ، فإذا لم يمنعا الصوم فلا بأس بهما لأنه نوع ارتفاق [ وهو ليس من محظورات الصوم ] ، وقد ندب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى الاكتحال يوم عاشوراء ) ش : لم يتعرض أكثر الشراح إلى ذكر حديث الاكتحال يوم عاشوراء غير أن السروجي قال في " شرحه " : الندب إلى صوم عاشوراء قد صح ولم يرد الندب إلى الاكتحال فيه في ما علمت من كتب الحديث ، ثم قال : روى شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خرج يوم عاشوراء من بيت أم سلمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وعيناه مملوءتان كحلاً كحلته أم سلمة ، » انتهى . قلت : روى البيهقي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في " شعب الإيمان " من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من اكتحل بالإثمد يوم عاشوراء لم يرمد أبداً » ، ثم قال : إسناده ضعيف فجويبر ضعيف والضحاك لم يلق ابن عباس ، ومن طريقه ، روى ابن الجوزي في " الموضوعات " ، ونقل عن الحاكم فيه حديثاً موضوعاً وضعه قتلة الحسين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - انتهى . وجويبر ، قال فيه ابن معين : ليس بشيء ، وقال أحمد : متروك ، وأما الضحاك لم يلق ابن عباس فروى ابن أبي شيبة في " مصنفه " ، حدثنا أبو داود عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، قال لم يلق الضحاك ابن عباس إنما لقي سعيد بن جبير فأخذ عنه التفسير .