تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وقالا : لا يفطر لعدم التيقن بالوصول لانضمام المنفذ مرة واتساعه أخرى كما في اليابس من الدواء . وله أن رطوبة الدواء تلاقي رطوبة الجراحة فيزداد ميلا إلى الأسفل فيصل إلى الجوف ، بخلاف اليابس ، لأنه ينشف رطوبة الجراحة فينسد فمها ، ولو أقطر في إحليله لم يفطر عند أبي حنيفة . وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يفطر . وقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مضطرب فيه
شرح
وإذا علم أن الرطب لم يصل لا يفسد ، وفي " الأجناس " لا فرق بين الرطب و [ اليابس ] إذا وصلا إلى الجوف فطر ، أو إذا لم يصلا إلى الجوف لم يفطراه ، ثم قال : هكذا فسره محمد بن شجاع في " تفسير المجدد " ، وما ذكره في الأصل مطلقا في الرطب أنه يفطره فهو بناء على الغالب ، لأنه يصل إلى الجوف غالباً ، ثم قال : روى : ابن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - إن كان الرطب يصل إلى جوفه ولم يفرق القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - بين الرطب واليابس في كتاب التقريب ، بل حقق الخلاف فيهما جميعاً بين أبي حنيفة وصاحبيه . م : ( وقالا : لا يفطر لعدم التيقن بالوصول ) ش : أي المنفذ الأصلي والمنافي للصوم هو الواصل إلى الجوف من المخارق المعتادة التي خلقها الله تعالى في البدن م : ( لانضمام المنفذ مرة واتساعه أخرى ) ش : إذا ظهر أن المنفذ إذا انضم وانزوى لا يصل منه شيء إلى الباطن ، وإذا اتسع يصل فلا يتيقن ذلك ولا يصل إلى الجوف فلا يفسد الصوم م : ( كما في اليابس من الدواء ) ش : أي كما لا يفصد في تداويه بدواء يابس لأنه يستمسك ، فلا يصل إلى الباطن ، وبقولهما قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وله ) ش : لأبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - م : ( أن رطوبة الدواء تلاقي رطوبة الجراحة فيزداد ميلا إلى الأسفل ) ش : لأن ما كان مبطناً في نفسه وله سبب ظاهر يدار الحكم على السبب الظاهر ، والوصول إلى الجوف هو الموجب للفطر ، إلا أنه مبطن لا يوقف عليه وله سبب ظاهر وهو كون الدواء مائعاً سائلاً ، لأن كل مائع طبعه التحدر والتسفل ، وإذا كان الدواء رطباً يصير مائعاً بانضمام رطوبة الجراحة إليه فينحدر إلى الأسفل م : ( فيصل إلى الجوف ) ش : بانحداره وتسفله . م : ( بخلاف اليابس لأنه ينشف رطوبة الجراحة فينسد فمها ) ش : أي من الجراحة فلا ينفذ إلى أسفل . م : ( ولو أقطر في إحليله ) ش : وهو مخرج البول من الذكر م : ( لم يفطر عند أبي حنيفة ) ش : وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود وبعض أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( وقال أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يفطر ) ش : وبه قال الشافعي م : ( وقول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - مضطرب فيه ) ش : أي غير مستقر على وجه ، فلذلك ذكر قوله في الأصل مع أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وذكر الطحاوي في " مختصره " مع أبي يوسف أنه شك في وجود المنفذ من الإحليل إلى الجوف فتوقف .