ولوجود معنى الفطر وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف ولا كفارة عليه لانعدام الصورة ، ولو أقطر في أذنيه الماء أو دخله لا يفسد صومه لانعدام المعنى والصورة بخلاف ما إذا دخله الدهن . ولو داوى جائفة أو آمة بدواء فوصل إلى جوفه أو دماغه أفطر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - والذي يصل هو الرطب
شرح
وليس مما خرج ، ولوجود معنى الفطر
م : ( وهو وصول ما فيه صلاح البدن إلى الجوف ) ش أي إلى جوف الرأس أو البطن م : ( ولا كفارة عليه ) ش : لانعدام الصورة أي صورة الفطر ، وهو الوصول إلى الجوف من المنفذ المعهود ، وهو الفم م : ( ولو أقطر في أذنيه الماء أو دخله ) ش : أي أو دخل الماء أذنه بنفسه م : ( لا يفسد صومه لانعدام المعنى والصورة ) ش : أراد بالمعنى صلاح البدن وهو معدوم ، لأن الماء الذي يدخل في الأذن يضر ولا ينفع ، وأراد بالصورة الوصول إلى الجوف من المنفذ المعهود وهو الفم .
وعند الشافعية لو قطر في أذنه ماء أو دهناً فوصل إلى دماغه فطره في أصح الوجهين .
وقال القاضي حسين والقوزاني والسنجي : لا يفطره ، وصححه القرافي ، ولو اغتسل فدخل الماء أذنه فلا شيء عليه ولو صبه فيها فعليه القضاء ، والمختار لا شيء عليه فيهما ، وهو قول مالك والأوزاعي وداود ، وفي " خزانة الأكمل " لو صب الماء في أذنه لا يفطره ، هكذا عند بعض مشايخنا بخلاف الدهن يفعله فعليه القضاء ، وفي " السليمانية " : من تبخر بالدواء فوجد طعم الدخان في حلقه يقضي الصوم ، وفي " الخزانة " عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فيمن استنشق فوصل الماء دماغه لزمه القضاء م : ( بخلاف ما إذا دخله الدهن ) ش : يعني أفطره إذا أدخل في أذنه الدهن لوجود صلاح البدن .
م : ( ولو داوى جائفة ) ش : وهي الطعنة التي تبلغ الجوف م : ( أو آمة ) ش : بمد الهمزة وبالتشديد وهي الشجة التي تبلغ أم الرأس وأمه يؤمه من آمته إذا ضربته بالعصا إذا ضربت أم رأسه وهي الجلدة التي تجمع الدماغ ، وإنما قيل للشجة : آمة على معنى ذات أم كعيشة راضية .
م : ( بدواء يصل إلى جوفه ) ش : يرجع إلى الجائفة م : ( أو دماغه ) ش : يرجع إلى الآمة م : ( أفطر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد - رحمهما الله - م : ( والذي يصل هو الرطب ) ش : أشار بهذا إلى أن المراد من قوله : يصل إلى جوفه هو الدواء الرطب ، لأن الخلاف فيه ، وأما إذا كان يابساً لا يفسد صومه بالإجماع ، كذا في " المبسوط " و " تحفة الفقهاء " وغيرهما ، وهو ظاهر الرواية .
قال شمس الأئمة السرخسي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فرق في ظاهر الرواية بين الرطب واليابس ، وأكثر مشايخنا على أن العبرة للوصول حتى إذا علم أن اليابس وصل إلى جوفه فسد صومه .