تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس له ذلك ؛ لأن هذا عقد سبق ملكه ، فلا يتمكن من فسخه ، كما إذا اشترى جارية منكوحة . ولنا أن المشتري قائم مقام البائع . وقد كان للبائع أن يحللها ، فكذا للمشتري ، إلا أنه يكره ذلك للبائع لما فيه من خلف الوعد ، وهذا المعنى لم يوجد في حق المشتري ، بخلاف النكاح ؛ لأنه ما كان للبائع أن يفسخه إذا باشر بإذنه ، فكذا لا يكون ذلك للمشتري . وإذا كان له أن يحللها ، لا يتمكن من ردها بالعيب عندنا ، وعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يتمكن لأنه ممنوع عن غشيانها ، وذكر في بعض النسخ أو يجامعها .
شرح
التحليل بالواقعة ، وقال في كتاب " المناسك " للمشتري أن يجامعها ولم يرد على ذلك ، وهذا مذهبنا . م : ( وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ليس له ذلك ) ش : أي ليس للمشتري أن يحللها وبه قال الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - . م : ( لأن هذا عقد سبق ملكه ) ش : أي لأن إذن البائع لها بالإحرام عقد سبق ملك المشتري . م : ( فلا يتمكن من فسخه ) ش : لأن المشتري نزل منزلة البائع . م : ( كما إذا اشترى ) ش : أي اشترى رجل . م : ( جارية منكوحة ) ش : يعني مزوجة ، فليس له فسخ النكاح ؛ لأنه عقد سبق ملكه . م : ( ولنا أن المشتري قائم مقام البائع . وقد كان للبائع أن يحللها ) ش : لأن منافعها كانت مملوكة وخذله بعد الإذن . م : ( فكذا للمشتري ) ش : أن يحللها . م : ( إلا أنه يكره ذلك ) ش : أي التحلل . م : ( للبائع لما فيه من خلف الوعد ) ش : حيث وجد فيه الإذن . م : ( وهذا المعنى ) ش : أي خلف الوعد . م : ( لم يوجد في حق المشتري ، بخلاف النكاح ) ش : جواب عما قاله زفر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . م : ( لأنه ما كان للبائع أن يفسخه ) ش : أي أن يفسخ النكاح . م : ( إذا باشر بإذنه ) ش : أي بإذن المولى ، وإنما لم يكن له أن يفسخ إذا كان بإذنه لما أن النكاح حق الزوج . فقد تعلق حقه بإذن المالك ، فلا يتمكن المالك من فسخه ، وإن بقي ملكه لتعلق حق العبد به كالراهن ليس له ولاية الاستماع بالمرهون لتعلق حق المرتهن به ، والمشتري قام مقامه بعد الشراء . م : ( فكذلك لا يكون ذلك ) ش : أي حق الفسخ . م : ( للمشتري ) ش : أما هاهنا فقد اجتمع في الجارية حقان ، حق الله في الإحرام ، وحق المشتري في الاستمتاع ، فيقدم حق العبد لحاجته على حق الله لغناه . م : ( وإذ كان له ) ش : أي للمشتري . م : ( أن يحللها ، لا يتمكن من ردها بالعيب عندنا ) ش : لأن عيب الإحرام لا يرتفع بالتحلي . م : ( وعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - يتمكن لأنه ممنوع عن غشيانها ) ش : أي من وطئها ، وهذا عيب عنده فيرد به . م : ( وذكر في بعض النسخ ) ش : أي ذكر محمد في بعض نسخ " الجامع الصغير " . م : ( أو يجامعها ) ش : يعني بكلمة أو ، وذلك في قوله : " ومن باع جارية محرمة أذن له في ذلك " فللمشتري أن يحللها ويجامعها . وذكر فيه بواو العطف وقد بينا هذا هناك مفصلًا .