تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
شرح
أن يضحي ، اشترى كبشين عظيمين أقرنين أملحين موجوءين ، فذبح أحدهما عن أمته ممن شهد بالتوحيد ، وشهد له بالبلاغ ، وذبح الآخر عن محمد وآل محمد » . وكذلك رواه أحمد في " مسنده " وروى أحمد أيضًا من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قالت : كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فذكره . ورواه الطبراني في " الأوسط " من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة فذكره ، ومنهم جابر روى حديثه أبو داود وابن ماجة من حديث أبي عياش المعافري عن جابر بن عبد الله قال : « ذبح النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم النحر كبشين أقرنين أملحين موجوءين ، فلما وجههما قال : إني وجهت وجهي . . . الآية ، " اللهم لك ومنك عن محمد وأمته بسم الله ، والله أكبر ، ثم ذبح » . ومنهم أبو رافع حديثه عن أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وحذيفة بن أسيد عند الحاكم ، وأبو طلحة عند ابن أبي شيبة في " مسنده " . وأنس بن مالك حديثه عند ابن أبي شيبة أيضًا . قوله : أملحين ؛ الأملح الذي به سواد وبياض ، ويقال : كبش أملح ، فيه ملحة وهي بياض بشقه شعرات سود ، وقوله أحدهما بالجر وكذا قوله ، والآخر وهما بدلان من قوله بكبشين ، ويجوز نصبهما على تقدير يذبح أحدهما ؛ لأن قوله ضحى يدل على الذبح قوله وشهد له بالبلاغ أي شهد للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتبليغ أوامر الله ونواهيه إلى عباده . وإنما بين الأمة ممن آمن وشهد ؛ لأن الأمة على نوعين : أمة دعوة وإجابة وهم المؤمنون وأمة دعوة لا إجابة وهم الكافرون . وذلك لأن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان مبعوثًا إلى كافة الخلق وهم بأجمعهم أمة له . إلا أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضحى إحدى الشاتين عن أمة المؤمنين لا عن الكافرين لأنهم لا يستحقون الثواب . وجه الاستدلال به ظاهر ؛ لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جعل من ثوابه لأمته ، وهذا يعلم منه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن الإنسان يجوز أن