عند أهل السنة والجماعة
شرح
ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطريق إذا أهدي إليه » . رواه أبو حفص الكبير .
وعن معقل بن يسار قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « اقرءوا على موتاكم سورة يس » رواه أبو داود .
وروى الحافظ اللالكائي في " شرح السنة " عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : يموت الرجل ويدع ولدًا ، فترفع له درجات ، فيقول : ما هذا يا رب ؟ فيقول سبحانه وتعالى : استغفار ولدك . وقال تعالى : { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } [ محمد : 19 ] ( محمد : الآية 19 ) . قال : ويستغفرون لمن في الأرض ، وكذا استغفار نوح وإبراهيم - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - . وذكر عبد الحق صاحب " الأحكام " في العاقبة عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الغريق ينتظر دعوة تلحقه من ابنه وأخيه أو صديق له ، فإذا لحقته كان أحب من الدنيا وما فيها » . ولهذا شرع الدعاء للميتة في صلاة الجنازة .
وفي العاقبة أن يصاد بن غالب قال : رأيت رابعة العدوية العابدة في المنام ، وكنت كثير الدعاء لها ، فقالت : يا بشر ، هديتك تأتينا في أطباق من نور ، عليها مناديل الحرير . وهكذا يأتينا دعاء الأحياء إذا دعوا لإخوانهم الموتى فاستجيب لهم . ويقال هذه هدية فلان إليك ، ومما يدل على هذا أن المسلمين يجتمعون في كل عصر وزمان ويقرؤون القرآن ويهدون ثوابه لموتاهم . وعلى هذا أهل الصلاح والديانة من كل مذهب من المالكية والشافعية وغيرهم ولا ينكر ذلك منكر فكان إجماعًا .
م : ( عند أهل السنة والجماعة ) ش : خلافًا للمعتزلة وفي مذهب أهل العدل والتوحيد ، أن ليس للإنسان أن يجعل ثواب عمله لغيره لأن الثواب نعمة دائمة خالصة مع التعظيم ومعظم ركنه للتعظيم . وبه فارق أغراض الصبيان والمجانين والبهائم وتعظيم المستحق لغير المستحق قبيح في العقل . ولو جاز أن يجب العالم أو التقي أو العادل تعظيمه لحامل أو جاهل أو صبي أو حمار ، فإنه صح تعظيمه عقلًا ، وإنكاره مكابرة . ولو جاز هذا فالأنبياء أحق الناس بهبة ثواب أعمالهم لآبائهم وأمهاتهم . وقد علم خلافه بالتواتر حين « قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لفاطمة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وسائر أولاده وزوجاته : " إني لا أملك يوم القيامة من الله شيئًا ، ولا ينفعكم إلا أعمالكم . » وقال الله تعالى : { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } [ النجم : 39 ] ( النجم : الآية 39 ) .