ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الحج فريضة ، والعمرة تطوع » ؛ ولأنها غير مؤقتة بوقت وتتأدى بنية غيرها كما في فائت الحج ، وهذه أمارة النفلية
شرح
العمرة ، ولا أوجبها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في باب النفل ولا أجمع المسلمون على فرضيتها ، والمفروض لا يثبت إلا من هذه الوجوه ، فقد ثبت في " الصحيح " أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « بني الإسلام على خمس » ، وذكر منها « حج البيت » ولم يذكر العمرة . فلو كانت فريضة كالحج كما زعموا لذكرها ، فسقط قول من ادعى أنها فريضة .
م : ( ولنا قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الحج فريضة ، والعمرة تطوع » ش : هذا الحديث غريب مرفوعًا ، ورواه ابن أبي شيبة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مصنفه " ، موقوفًا على ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال : حدثنا ابن إدريس وأبو ساحة عن سعيد بن أبي عروبة ، عن أبي معشر عن إبراهيم قال : قال عبد الله بن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : « الحج فريضة والعمرة تطوع » .
وروى ابن ماجة في " سننه " : حدثنا هشام بن عمار عن الحسن بن الحسن بن يحيى الحسني عن عمر بن قيس عن طلحة بن يحيى عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه سمع رسول الله يقول : « الحج جهاد ، والعمرة تطوع » . وعمر بن قيس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تكلم فيه .
وأخرج الترمذي عن الحجاج بن أرطاة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « قال : سئل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن العمرة أواجبة ؟ قال : " لا ، وأن تعتمروا هو أفضل » ، وقال : حديث حسن صحيح ، وهو قول بعض أهل العلم ، قالوا : العمرة ليست بواجبة . وكان يقال : هما حجان الحج الأكبر يوم النحر والحج الأصغر العمرة .
م : ( ولأنها غير موقتة ) ش : أي ولأن العمرة غير موقتة . م : ( بوقت ) ش : إذ لو كانت فرضًا لتعلقت بوقت كالصلاة والصوم . . م : ( وتتأدى بنية غيرها ) ش : يعني تؤدى بإحرام غيرها بأن نواها بنية الحج . م : ( كما في فائت الحج ) ش : فإنه يتأدى بنية الحج الذي فاته . م : ( وهذه أمارة النفلية ) ش : يعني كونها غير موقتة وكونها تؤدى بنية غيرها ، علامة النفلية ، أي علامة كونها نفلًا ، والفرض وبيان النفل ، فإن النفل يتأدى بنية الفرض . والفرض الذي هو غير معين ، لا يتأدى بنية النفل .
فإن قلت : هذا يشكل بالأيمان ، وصلاة الجنازة ، فإنهما فرضان وليسا بموقتين . وبالصوم