ولأن هذه أيام الحج فكانت متعينة له . وعن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه لا تكره في يوم عرفة قبل الزوال ؛ لأن دخول وقت ركن الحج بعد الزوال لا قبله ، والأظهر من المذهب ما ذكرناه ، ولكن مع هذا لو أداها في هذه الأيام صح ويبقى محرما بها فيها ؛ لأن الكراهة لغيرها وهو تعظيم أمر الحج وتخليص وقته له فيصح الشروع ، والعمرة سنة . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : فريضة
شرح
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - على ما لا يخفى . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولنا ما روى أصحابنا عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها قالت : تمت العمرة في السنة كلها إلا : يوم عرفة ، ويوم النحر ، ويوم التشريق ، انتهى . قلت : هذا ليس فيه الكفاية للدليل ، وإقامة الحجج .
م : ( ولأن هذه ) ش : أي هذه الأيام الخمسة . م : ( أيام الحج فكانت متعينة له ) ش : أي للحج : وروي . م : ( عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنها لا تكره في يوم عرفة قبل الزوال ؛ لأن دخول وقت ركن الحج بعد الزوال لا قبله ، والأظهر من المذهب ما ذكرناه ) ش : وهو كون هذه العمرة يوم عرفة قبل الزوال وبعده . م : ( ولكن مع هذا ) ش : أي مع كونها مكروهة في الأيام الخمسة . م : ( لو أداها في هذه الأيام صح ويبقى محرما بها فيها ) ش : أي بالعمرة إن لم يؤدها في هذه الأيام كبناء الصلاة بعد دخول الوقت المكروه . م : ( لأن الكراهة لغيرها ) ش : أي لغير عين العمرة ، أراد أن الكراهة لمعنى في غيرها لا في نفسها . م : ( وهو ) ش : أي الكراهة لغيرها . م : ( تعظيم أمر الحج وتخليص وقته له ) ش : أي للحج ، ومن تعظيم أمره أن يجعل له الوقت خاصة لا يكون فيه غيره ، فإذا كان الكراهة لمعنى في غيرها . م : ( فيصح الشروع فيها ، والعمرة سنة ) ش : وفي " الينابيع " : أي سنة مؤكدة ، وفي " البدائع " : اختلف أصحابنا فيها .
فمنهم من قال : إنها واجبة كصدقة الفطر ، والأضحية ، والوتر ، ومنهم من أطلق عليها اسم السنة ، وهي لا تنافي الوجوب ، وفي " التحفة " ، و " القنية " : اختلف المشايخ فيها ، قيل : هي سنة مؤكدة ، وقيل : واجبة ، وقيل في " التحفة " : وهما متقاربان ، وفي " الذخيرة " : لا يوجد في كتب أصحابنا أن العمرة تطوع ، إلا في كتاب " الحجر " . وقال بعض المشايخ - ومنهم محمد بن الفضل - : فرض كفاية ذكره في " المنافع " ، وبالأول قال الشعبي ، والنخعي ، ومالك ، وأبو ثور - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وهو مذهب ابن مسعود - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ومنهم من قال : العمرة تطوع ، وبه كان الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقول ببغداد ثم قال بمصر : هي فريضة كالحج ، وهو الجديد ، وإليه أشار بقوله المصنف .
م : ( وقال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : فريضة ) ش : وبه قال أحمد ، وابن حبيب ، وأبو بكر بن الجهم - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - من المالكية ، ويروى عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ذكر ذلك ابن المنذر - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الأشراف " ، قال : وهو قول عطاء ،