تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
شرح
عطاء عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « الحج والعمرة فريضتان واجبتان » . والجواب عن هذه الأحاديث أما حديث زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فقال الحاكم بعد أن أخرجه الصحيح عن زيد بن ثابت - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - من قوله : وفي إسناده إسماعيل بن مسلم ضعفوه ، ومحمد بن معبد قال البخاري فيه : منكر الحديث ، ولم يرض به أحد . وقال حرفنا حديثه ما روى زيد بن ثابت مرفوعًا ، وكذا أخرجه البيهقي موقوفا قال : وهو الصحيح . وأما حديث عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فهو مخرج في " الصحيحين " وليس فيه : وتعتمر وهذه الزيادة فيها شذوذ ، قال صاحب " التنقيح " وأما حديث أبي ذر بن العقيلي فقال أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أصح من هذا ، ولكن لا يدل على وجوب العمرة إذ الأمر فيه ليس للوجوب ، فإنه لا يجب أن يحج عن أبيه ، وإنما يدل الحديث على جواز فعل الحج والعمرة فيه لكونه غير متطبع ، وأما حديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فقال صاحب " التنقيح " ، قد أخرجه البخاري في صحيحه " من رواية غير واحد عن حبيب ، وليس فيه ذكر العمرة . وأما حديث عمرو بن حزم - رَحِمَهُ اللَّهُ - ففي إسناده سليمان بن داود - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال غير واحد من الأئمة : إنه سليمان بن أرقم - رَحِمَهُ اللَّهُ - وهو متروك ، وأما حديث جابر ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ففي البيهقي ، قال : ابن لهيعة غير محتج به ، ورواه ابن عدي في " الكامل " وأعله به واستدل من قال بفرضية العمرة بالآية الكريمة وهو قَوْله تَعَالَى : { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) ؛ لأن الله تعالى عطف العمرة على الحج وأمر بهما ، والأمر للوجوب ، والواجب من هذا أن عمر وعليًا وابن مسعود وسعيد بن جبير وطاوس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قالوا : إتمامها أن يحرم بها من دويرة أهله ، فجعل الإتمام تقديم الإحرام بها على المواقيت المعروفة لا فرض العبادة . وقال ابن القصار : استدلالهم بهذه الآية غلط ؛ لأن من أراد أن يأتي بالسنة فواجب عليه أن يأتي بها تامة كمن أراد أن يصلي تطوعًا عليه يجب عليه أن يكون على طهارة ويأتي بها تامة الأركان والشروط ، وما قالوه يبطل بعمرة ثانية وثالثة فإنه يجب إتمامها والمضي فيها وفي فسادها وإن لم تكن واجبة في الأصل . وقال أبو عمر حافظ المغرب : إن الله سبحانه وتعالى لم يوجب