تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
باب الفوات ومن أحرم بالحج وفاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر ، فقد فاته الحج ؛ لما ذكرنا أن وقت الوقوف يمتد إليه ، وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل ولا دم عليه ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « من فاته عرفة بليل فقد فاته الحج فليتحلل بعمرة » . وعليه الحج من قابل ،
شرح
[ باب الفوات ] [ حكم من أحرم بالحج وفاته الوقوف بعرفة ] م : ( باب الفوات ) ش : أي : هذا باب في بيان أحكام الفوات في الحج وآخره عن الإحصار ؛ لأن الفوات إحرام وأداء ، والإحرام والإحصار إحرام بلا أداء ، فكان الإحصار قابلًا في العارضية ، فقدم على الطواف وأيضًا معنى الإحصار من الفوات نازل منزلة المفرد من المركب ، والمفرد قبل المركب . م : ( ومن أحرم بالحج وفاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج ؛ لما ذكرنا أن وقت الوقوف يمتد إليه ) ش : أي إلى طلوع الفجر من يوم النحر ، وأراد بقوله : لما ذكرنا ذكره في الفصل المتقدم على باب القران . م : ( وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ) ش : أي بالحلق ، وعن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يبقى محرمًا حتى يقف بعرفة في العام القابل ، واختلف أصحاب الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في أن التحلل بماذا ، قال بعضهم : يتحلل ويسعى ، ويحلق قولا واحدًا . وقال بعضهم في المسألة قولان : أحدهما : وهو الصحيح أن عليه طوافًا وسعيا وحلقًا ، والثاني : أنه ليس عليه شيء ، وقال المزني - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يسقط ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( ويقضي الحج من قابل ) ش : أي من عام قابل . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إن كان الحج فرضا يبقى في ذمته ، ويحج من قابل ، وإن كان تطوعًا يلزمه القضاء ، وعن أحمد : لا قضاء في رواية . م : ( ولا دم عليه ؛ لقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : م : ( من فاته عرفة بليل فقد فاته الحج فليتحلل بعمرة . وعليه الحج من قابل ) ش : هذا الحديث أخرجه الدارقطني - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " سننه " عن ابن عمر ، وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فحديث ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أخرجه عنه رحمة بن مصعب عن ابن أبي ليلى عن عطاء ونافع عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من وقف بعرفة بليل فقد أدرك الحج ، ومن فاته بليل فقد فاته الحج ، فليحل بعمرة ، وعليه الحج من قابل » ، ورحمة بن مصعب - رَحِمَهُ اللَّهُ - ضعيف . قال الدارقطني : رحمة ضعيف ، وقد تفرد به . ورواه ابن عدي في الكامل وأعله بمحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - رَحِمَهُ اللَّهُ - وضعفه عن جماعة .