والعمرة ليست إلا الطواف والسعي ، ولأن الإحرام بعدما انعقد صحيحا لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين كما في الإحرام المبهم . وهاهنا عجز عن الحج فتتعين عليه العمرة ، ولا دم عليه
شرح
وحديث ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أخرجه عن يحيى بن عيسى التميمي النهشلي ، عن محمد بن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « من أدرك عرفات فوقف بها والمزدلفة فقد تم حجه ، ومن فاته عرفات ، فقد فاته الحج ، فليحل بعمرة ، وعليه الحج من قابل » . ويحيى بن عيسى النهشلي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قال النسائي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيه : ليس بالقوي ، وقال ابن حبان في كتاب " الضعفاء " : كان ممن ساء حفظه ، وكثر وهمه حتى خالف الأثبات ، فبطل الاحتجاج به ، ثم أسند عن ابن معين - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : كان ضعيفًا ليس بشيء ، وقال في " التنقيح " : روى له مسلم ، والشراح كلهم ذكروا هذا الحديث ، ولم يذكر أحد منهم ما حاله .
م : ( والعمرة ليست إلا الطواف والسعي ) ش : بين الصفا والمروة . م : ( ولأن الإحرام بعدما انعقد صحيحا لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين ) ش : وهما الحج والعمرة ، قوله : صحيحًا ، أي نافذًا لازمًا ، لا يرتفع برافع احترز به عن إحرام الرقيق بغير إذن المولى . وإحرام المرأة في التطوع بغير إذن زوجها ، فإن للمولى والزوج أن يحللاهما وليس باحتراز عن الإحرام الفاسد كما إذا جامع المحرم قبل الوقوف بعرفة ، أو أحرم مجامعًا ، فإن حكمه حكم الصحيح ، قيل : قوله : لا طريق للخروج عنه إلا بأداء أحد النسكين منقوض بالمحصر ، فإن الهدي طريق له للخروج عنه ، وأجيب بأنه بنى الكلام على ما هو الوضع ، ومسألة الإحصار في العوارض تثبت بالنص ، وقال السغناقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في الجواب : أجرى الكلام على ما هو الأصل فلا ترد العوارض نقضًا .
م : ( كما في الإحرام المبهم ) ش : أي لا ، كما لا يخرج في الإحرام المبهم إلا بأحد النسكين ، والإحرام المبهم بأن يقول : لبيك اللهم لبيك ، ولا يقول : بحج وعمرة . م : ( وهاهنا ) ش : يعني في مسألة الفوات عن الوقوف . م : ( عجز عن الحج فتتعين عليه العمرة ) ش : لأن الحكم إذا دار بين الشيئين وانتفى أحدهما ، تعين الآخر ، وقد انتفى الحج منها لفائتة فتعين العمرة . م : ( ولا دم عليه ) ش : وقال الشافعي ، ومالك ، والحسن بن زياد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : عليه دم لما روي عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه قال لأبي أيوب الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حين فاته الحج : فإذا أدركت الحج من قابل ، فحج واهدي ما استيسر من الهدي ، وهكذا عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ؛ ولأنه صار كالمحصر ، فيجب عليه دم قياسًا عليه .