تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
فإن بعث القارن هديا وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار
شرح
أحدهما : أنه ذكر وإن بعث القارن هديا ، ويجب على القارن بعث الهدي فلأنه يتحلل بالواحد ؛ لأنه ذكر قبل هذا في الباب ، فإن كان قارنًا بعث بدمين . والثاني : أن المصنف جمع بين روايتي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، و " الجامع الصغير " ، وهذه المسألة مذكورة في هذين الكتابين في حق المحصر بالهدي بالحج ، ودفع الكاكي هذا عن المصنف فقال : يمكن أن يكون ، وهذا المراد من قوله : هدي ، أي لكل واحد من الحج والعمرة ، أو يكون أراد بالهدي الجنس كما في قول الراوي : « قضى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بشاهد ويمين » أن بجنس الشاهد عند إقامة البينة ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - في دفع هذا : لما كان كلام المصنف قبل هذا في القارن لم يرد ذلك النظر . وقال : م : ( فإن بعث القارن هديًا ) ش : والهدي إلى الحرم سواء كان ذلك دمين ، أو دمًا واحدا وثوبا ، وكان ذكر الواجب عليه دمان ، وهما هدي القارن ، فكأنه قال : فإن بعث القارن دمين فلا منافاة بين هذا وبين ما تقدم ، ولا هو غالط في الكلام ولا من فسخه ، بل ربما لو قال : فإن بعث المحصر كما بينا في حق القارن ، ولو قال : هديين كان غير فصيح ؛ لأنه اسم لجنس ما يهدى ، ولا شيء إلا إذا قصد الأنواع ، وليس بمقصود ، انتهى . قلت : كلامه لا يخلو عن النظر ؛ لأن قوله : لأنه اسم جنس ، وهذا غير صحيح ، وكذلك في كلام الكاكي نظر من هذا الوجه ، ووجه آخر أن الأصل عدم التقدير ، وقال الأترازي : قيد بالقارن في " الهداية " وليس فيه كثير فائدة ؛ لأن الحكم في المفرد بالحج كذلك ، ولهذا وضع القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذه المسألة في مطلق المحصر ، ولم يقيد بالقارن فقال : وإذا بعث المحصر هديا ، ولم يقيد في " الجامع الصغير " أيضًا بالقارن وضع المسألة في المحصر بالحج ، على أنه كان ينبغي أن يقول صاحب " الهداية " هديين ؛ لأن القارن المحصر يبعث الهديين ، انتهى . قلت : لا يصح نفيه على الإطلاق ، وأما نفي الأكمل العدد ؛ لأنه قال : لم يرد به هاهنا ، ونحن لا نسلم من أن يكون المراد العدد ؛ لأن ذكر القارن قبله وبأن عليه دمين قرينة على صحة الإرادة من قوله : هديا هديين ، وقول الأكمل ، ولو كان غير فصيح لا يقبل هنا ؛ لأن هذا في كلام الفصحاء ، وكلام الفقهاء في متون الكتب مشحونة بالتسامح ، والتساهل في الكلام . م : ( وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار ) ش : هنا أربعة أوجه : القسمة العقلية ؛ لأنه إما أن لا يدرك الهدي ، أو يدركهما ، أو يدرك الهدي دون الحج أو بالعكس ، فذكر المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - جميع ذلك ، فالأول هو قوله : م : ( فإن كان لا يدرك الحج والهدي لا يلزمه أن يتوجه ) ش : لعدم الفائدة .