ثم شرط عدم الدلالة ، وهذا تنصيص على أن الدلالة محرمة ، قالوا : فيه روايتان . ووجه الحرمة حديث أبي قتادة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وقد ذكرناه . وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال تجب قيمته يتصدق بها على الفقراء ؛ لأن الصيد استحق الأمن بسبب الحرم . قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حديث فيه طول : « ولا ينفر صيدها » .
شرح
وقال الترمذي : منقطع ، وقد ذكرناه الآن . وقال الشيخ حميد الدين الضرير : والصحيح عندي بالنصب ، وأو هاهنا بمعنى إلى أن لا يأتي إلى أن يصاد له ، وحكم ما بعد الغاية تخالف حكم ما قبلها ، فيستقيم السند به حينئذ ؛ لأنه صار تقديره يحل للمحرم أكل لحم الصيد بنفسه حلًا محدودًا إلى غاية اصطياد الغير لأجله ، كذا في الخيار .
م : ( ثم شرط عدم الدلالة ) ش : أي شرط القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قوله : إذا لم يذكر المحرم . م : ( وهذا تنصيص على أن الدلالة محرمة ) ش : أي شرط عدم الدلالة عن القدوري نص في رواية على أن المحرم إذا دل حلالًا على صيد الحل ، فذبحه الحلال يكون اللحم حرامًا لا يحل له أكله . قوله : محرمة - بكسر الراء وتشديدها . م : ( قالوا : فيه روايتان ) ش : أي قال المتأخرون من أصحاب أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - في تحريم اصطياده حلال بدلالة المحرم روايتان في رواية : يحرم ، وفي رواية : لا يحرم ، قلت : رواية الحرمة رواية الطحاوي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، ورواية عدم الحرمة رواية أبي عبيد الله الجرجاني .
م : ( ووجه الحرمة حديث أبي قتادة ، وقد ذكرناه ) ش : أي في باب الإحرام بقوله : هل أعنتم ، هل أشرتم ، هل دللتم ، وقد مر الكلام فيه ، وأبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي الأنصاري . م : ( وفي صيد الحرم إذا ذبحه الحلال تجب قيمته يتصدق بها على الفقراء ) ش : وفي بعض النسخ : عليه قيمته ، وقيد بقوله : الحلال ؛ لأن المحرم لو قتله تلزمه كفارة واحدة لأجل الإحرام . وفي " المبسوط " : ذبح الحلال صيد الحرم فعليه قيمته عند العلماء إلا على قول أصحاب الظاهر فإنه لا شيء عليه عندهم . م : ( لأن الصيد يستحق الأمن بسبب الحرم ) ش : فإن قلت : الصيد كما استحق الأمن بسبب الحرم فكذلك بسبب الإحرام ، وإذا قتل المحرم صيد الحرم ينبغي أن يجب عليه كفارتان وليس كذلك .
قلت : وجوب الكفارتين وجه القياس ، صرح بذلك في " الإيضاح " . ووجه الاستحسان ما ذكره في " شرح الطحاوي " أن حرمة الإحرام أقوى ؛ لأن المحرم حرم عليه الصيد في الحل ، والحرم جميعًا ، فامتنع الأقوى الأضعف .
م : ( قال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في حديث طويل : « ولا ينفر صيدها » ش : وفي بعض النسخ في حديث فيه طول ، والحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « لما فتح الله - عز وجل - مكة على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قام فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : " إن الله