تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ويثبت المشابهة بينهما من حيث إن كل واحد منهما يعب ويهدر ، ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن المثل المطلق هو المثل صورة ومعنى ، ولا يمكن الحمل عليه فحمل على المثل معنى لكونه معهودا في الشرع كما في حقوق العباد ، أو لكونه مرادا بالإجماع
شرح
عندهما ، وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - معهما في هذا ، والله أعلم . الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يوجب في الحمامة شاة م : ( ويثبت المشابهة بينهما من حيث إن كل واحد منهما يعب ) ش : من العب وهو شرب الماء بلا مص ، وهو جرعه جرعاً شديداً ، كما تجرع الدواب ، ويقال : العب أن يشرب الماء مرة من غير أن يقطع الجرع من باب طلب ، وقال أبو عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : والحمام يشرب هكذا ، بخلاف سائر الطيور ، فإنها تشرب شيئاً فشيئاً . م : ( ويهدر ، ولأبي حنيفة وأبي يوسف ) ش : من هدر البعير والحمام إذا صوت من باب ضرب يضرب ، والشاة ليست نظيرة للحمامة ، لا في الصورة ، ولا في المعنى ، ولا في القيمة فإن الحمامة تساوي نصف درهم ، والشاة تساوي عشرين درهماً , بل وثلاثين وأكثر ، والشاة من ذوات الظلف تمشي على أربع ، والحمامة من الطيور ولها جناحان ، وتمشي على رجلين ، ولا اعتبار للعب إذا لم يرد اعتبار أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( أن المثل المطلق هو المثل صورة ومعنى ) ش : أراد أن الله - عز وجل - أطلق المثل في قوله : { فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } [ المائدة : 95 ] والمطلق ينصرف إلى الكامل ، وهو المثل من حيث الصورة ، ومن حيث المعنى م : ( ولا يمكن الحمل عليه ) ش : أي على مثل صورة ، ومعنى الخروج ما ليس له مثل صوري من تأويل النص ، وفي ذلك إهمال عن حكم الشرع . م : ( فحمل على المثل معنى لكونه معهودا في الشرع ) ش : أي لكون المثل معهوداً في الشرع ، كما إذا أتلف إنسان ثوب غيره مثلاً تجب عليه قيمته ، أما اعتبار الصورة فلا معنى فليس بمعهود في الشرع ، ولو كان من الواجب من حيث الخلقة لم يحتج فيه إلى حكم عدلين لحصول العلم بالحس والمشاهدة . م : ( كما في حقوق العباد ) ش : فإن الحكم فيها بالمثل المعنوي ، قال الله تعالى { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } [ البقرة : 194 ] ( البقرة : الآية 194 ) ، وثمة لما تعذر الحمل على المثل صورة ومعنى حمل على المثل معنى ، فكذلك هاهنا م : ( أو لكونه ) ش : أي أو لكون المثل المعنوي م : ( مرادا بالإجماع ) ش : فيما لا مثل له صورة كالعصفور ، فلا يكون غيره مراداً ، وإلا لزم عموم المشترك المعنوي ، ولا عموم له في موضع الإثبات ، ولما فيه من الجمع بين الحقيقة والمجاز ، وكلاهما غير جائز . فإن قلت : المثل ليس بمشترك بين المثل صورة ، وبين المثل معنى ، ولا هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ، حتى يلزم ما ذكرتم ، بل هو مطلق يتناول الصورة والمعنى ، كما أنه يتناول المؤمنة
البناية شرح الهداية — صفحة 381 | العيني