تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
لأنه أتى به في مكانه فلا يلزمه ضمانه . وإن حلق القارن قبل أن يذبح فعليه دمان - عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : دم بالحلق في غير أوانه ؛ لأن أوانه بعد الذبح , ودم بتأخير الذبح عن الحلق . وعندهما يجب عليه دم واحد ، وهو الأول ، ولا يجب بسبب التأخير شيء على ما بينا .
شرح
أي بالتقصير أو الحلق م : ( في مكان فلا يلزمه ضمانه . وإن حلق القارن قبل أن يذبح فعليه دمان - عند أبي حنيفة - دم بالحلق ) ش : أي بسبب الحلق م : ( في غير أوانه ؛ لأن أوانه بعد الذبح ، ودم بتأخير الذبح ) ش : أي بسبب تأخير الذبح م : ( عن الحلق , وعندهما ) ش : أي ، وعند أبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - م : ( يجب عليه دم واحد ، وهو الأول ) ش : وهو دم القران ؛ لأنه الواجب أولاً بحكم القران ، لكن لفظه يوهم أنه أراد به الدم الواجب بالحلق في غير أوانه . م : ( ولا يجب بسبب التأخير شيء على ما بينا ) ش : وفي بعض النسخ : على ما قلنا ، وأشار به إلى ما قال ، قيل : هذا إنما فات مستدرك بالقضاء ولا يجب مع القضاء شيء آخر ، وقال الأكمل - رَحِمَهُ اللَّهُ - : على هذا تقرير المسألة على ما عليه أصل رواية " الجامع الصغير " ، فإن محمداً - رَحِمَهُ اللَّهُ - , قال فيه في القارن حلق قبل أن يذبح فعليه دمان ، دم القران ، ودم آخر ؛ لأنه حلق قبل أن يذحب ، يعني على قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعلى هذا ما ذكره المصنف - رَحِمَهُ اللَّهُ - غير مطابق له ؛ لأنه قال : دم الحلق في غير أوانه ؛ لأنه بعد الذبح ، ودم بتأخير الذبح عن الحلق ، وهذا كما ترى يشير إلى أنهما دما جناية ، ولم يذكر دم القران ، وقال : وعندهما عليه دم واحد وهو الأول ، يعني الذي يجب بالحلق من غير رواية ؛ لأنه لم يذكر أولاً إلا سواه ، ولم يذكر أيضاً دم القران ، ومع عدم مطابقته فهو متقاصر لقوله قبل هذا . وقالا : لا شيء عليه في الوجهين جميعاً ، إلى أن قال : والحلق قبل الذبح على هذا كان الحق أن يقول : فعليه دمان عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - دم بالقران ، ودم بتأخير الذبح ، فكأنه سهو وقع منه أو من الكاتب ، ولا يجب في السهو على الإنسان . انتهى . قلت : هذا الذي ذكره أوجه من قول الأترازي ، وقد حط صاحب " الهداية " لأنه جعل الدمين هاهنا جميعاً للجناية ، وجعل في باب القران أحدهما للنسك ، والآخر للجناية ، انتهى . قلت : يحتمل أن يكون المصنف ذكر هاهنا عادة بعض المشايخ ، وهو أن دم القران واجب إجماعاً ، ودم آخر بسبب الجناية على الإحرام ؛ لأن الحلق لا يجوز إلا بعد الذبح ، وهذا واجب أيضاً إجماعاً ، ودم آخر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - بسبب تأخير الذبح عن الحلق . فإن قيل : على ما ذكره محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنه يجب عليه ثلاثة دماء ، إلا أن جناية القارن مضمونة بالدمين . قيل له : إنما يجب على المفرد فيه دم ، فعلى القارن دمان ، ولو قادم المفرد الحلق على الذبح لم يجب عليه شي ، فلا يضاعف على القارن .
البناية شرح الهداية — صفحة 370 | العيني