تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
ولأن التأخير عن المكان يوجب الدم فيما هو موقت بالمكان كالإحرام ، فكذا التأخير على الزمان فيما هو موقت بالزمان ، وإن حلق في أيام النحر في غير الحرم فعليه دم
شرح
ابن أبي شيبة في " مصنفه " : حدثنا سلام بن مطيع أبو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس ، قال : من قدم نسكاً في حجه ، أو أخره فليهد لذلك دماً ، وقال الشيخ في " الإمام " ، وإبراهيم بن مهاجر ضعيف ، وأخرج عن سعيد ابن جبير ، وإبراهيم النخعي ، وجابر بن زيد أبي الشعثاء نحو ذلك . م : ( ولأن التأخير عن المكان ) ش : كالتجاوز عن المقيات بغير إحرام م : ( يوجب الدم فيما هو موقت بالمكان كالإحرام ) ش : فإنه موقت بميقات م : ( فكذا التأخير عن الزمان فيما هو موقت بالزمان ) ش : قوله : لأن التأخير جواب عن قولهما ، يعني القياس كما قالا إنه لا يجب شيء مع القضاء إلا أنا تركناه استدلالاً بتأخير الإحرام عن الميقات ، والقياس : ترك بدلالة النص ، كذا في " المبسوط " . فإن قلت : معهما أيضاً قياس على سائر ما يستدرك من العبادات بالنص ، فكان قياساً في خبر التعارض . قلت : إن قياساً يرجح بالاحتياط ، فإن فيه الخروج عن العهدة بيقين . فإن قلت : ثبت في " الصحيحين " عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف للناس بمنى يسألونه ، فجاء رجل ، وقال : نحرت قبل الرمي ، فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " افعل ولا حرج " فما سئل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عمن قدم ، أو أخر ؛ إلا قال : " افعل ولا حرج » وهذا دليل واضح على أن لا شيء في التقديم والتأخير . قلت : إنه متروك الظاهر ؛ لأنه لا يدل على القضاء أيضاً ، ويجوز أن تكون المسائل مفرداً ، وتقديم الذبح على الرمي لا يوجب عليه شيئاً . وفي " المستصفى " : كان هذا في ابتداء الإسلام حين لم تستقر أفعال المناسك دل عليه « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل في ذلك الوقت : سعيت قبل أن أطوف ، فقال : " افعل ولا حرج » وذلك لا يجوز بالإجماع ، واليوم لا يفتى بمثله ؛ ولأن نفي الحرج لا يقتضي انتفاء الكفارة ، كما لو تطيب ، أو حال من عدد . م : ( وإن حلق في أيام النحر في غير الحرم فعليه دم ) ش : يعني إن حلق الحاج ، لا للحل في أيام النحر خارج الحرم يجب عليه دم ، ولم يذكر له في هذه المسألة خلاف أبي يوسف في " الجامع الصغير " ، فلأجل هذا قال بعض المشايخ : يجب عليه الدم في هذه المسألة باتفاق ، وقال الصدر الشهيد في " شرح الجامع الصغير " : الأصح أنه على الاختلاف ، يعني لا شيء عليه عند أبي يوسف ، كما لا شيء عليه عنده إذا حلق المعتمر خارج الحرم ، خلافاً لهما ، وأثبت الخلاف في