تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فإن عاد إلى عرفة بعد غروب الشمس لا يسقط عنه الدم في ظاهر الرواية ؛ لأن المتروك لا يصير مستدركا . واختلفوا فيما إذا عاد قبل الغروب . ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم لأنه من الواجبات ، ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها فعليه دم لتحقق ترك الواجب ، ويكفيه دم واحد ؛ لأن الجنس متحد كما في الحلق ، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي ؛ لأنه لم يعرف قربة إلا فيها
شرح
شرطاً لا في الليل ، ولا في النهار ، فكيف جعلتم شرطاً في النهار دون الليل . وأجيب : بترك ظاهر الحديث في حق النهار بقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فادفعوا بعد غروب الشمس » فبقي الليل على ظاهره ، هذا أورده الأكمل في " شرحه " ، وأعجبني منه كيف يجب بهذا الجواب ، إلا أن الحديث الصحيح كيف يترك ظاهره بحديث لا يعرف دلالة أصله عند المحدثين . م : ( فإن عاد إلى عرفة بعد غروب الشمس لا يسقط عنه الدم في ظاهر الرواية ؛ لأن المتروك لا يصير مستدركا ) ش : احترازاً بظاهر الرواية عما روى ابن شجاع عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وعن ما ذكر الحسن بن زياد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مناسكه " أنه يسقط ؛ لأنه استدرك ما فاته ، فإن الواجب عليه الإفاضة بعد غروب الشمس ، وقد أتى به فيسقط عنه الدم ، وبه قال الشافعي ، وأحمد - رحمهما الله - ، وفي " شرح القدوري " وهو الصحيح . م : ( واختلفوا ) ش : أي العلماء الثلاثة وزفر م : ( فيما إذا عاد قبل الغروب ) ش : فعند زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يسقط ، وعند الثلاثة : يسقط ، وبه قال الشافعي ، وأحمد م : ( ومن ترك الوقوف بالمزدلفة فعليه دم ؛ لأنه ) ش : أي لأن الوقوف بمزدلفة م : ( من الواجبات ) ش : عندنا ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - نفس الوقوف سنة ، والمبيت بمزدلفة واجب ، واستثني من هذا من جاوزها ليلاً عن علة ، أو ضعف ، أو خاف الزحام فلا شيء عليه ، وقد مرت المسألة . م : ( ومن ترك رمي الجمار في الأيام كلها ) ش : وهي الأيام الأربعة آخرها آخر أيام التشريق م : ( فعليه دم لتحقق ترك الواجب ، ويكفيه دم واحد ) ش : يعني في ترك السبعين حصاة كلها م : ( لأن الجنس متحد ) ش : أي جنس المتروك واحد ، وفي قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يجب عليه دمان لما أن رمي يوم النحر منفرد بنفسه ، ورمي أيام التشريق شيء واحد ، والأصح أنه يجب أربعة ، وما ذكره في " شرح الوجيز " م : ( كما في الحلق ) ش : أي في حلق الرأس ، فإن حلق ربعه في غير أوانه يوجب الدم ، ثم حلق جميعه لا يوجب إلا دماً واحداً ، كذا في " المبسوط " م : ( والترك ) ش : أي ترك الرمي م : ( إنما يتحقق بغروب الشمس ) ش : من أيام التشريق م : ( من آخر أيام الرمي ) ش : وهو اليوم الرابع م : ( لأنه ) ش : أي لأن الرمي م : ( لم يعرف قربة إلا فيها ) ش : أي في هذه الأيام ، يعني معنى القربة غير معقول فيه ، وإنما عرفناه قربة لا يفعله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - في هذه الأيام ، فلا يكون قربة في رميها كما لا يكون قربة في إراقة الدم في غير أيام النحر .