فإن كان في مجالس فكذلك عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن مبناها على التداخل فأشبه كفارة الفطر إلا إذا تخللت الكفارة لارتفاع الأولى بالتكفير . وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - يجب أربعة دماء إن قلم في كل مجلس يدا أو رجلا ؛ لأن الغالب فيه معنى العبادة فيتقيد التداخل باتحاد المجلس كما في آي السجدة . وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم ، إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق ، وإن كان قص أقل من خمسة أظافير فعليه صدقة ، معناه تجب بكل ظفر صدقة . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجب الدم بقص ثلاثة منها ، وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأول استحسانا ؛ لأن في أظافير اليد الواحدة دما ، والثلاثة أكثرها .
شرح
م : ( فإن كان ) ش : أي قص الأظافير كلها م : ( في مجالس فكذلك ) ش : أي يجب دم واحد م : ( عند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لأن مبناها ) ش : أي مبنى هذه الكفارة م : ( على التداخل ) ش : إذا اتحد الجنس م : ( فأشبه كفارة الفطر ) ش : إذا أفطر في أيام رمضان ، فإنه تكفيه كفارة واحدة ، وكما تتداخل الكفارة أيضاً إذا ترك الجماع في أيام النحر كلها ، وخرج عن هذا سجدة التلاوة ، لأنها ليست بكفارة عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا وجدت أفعال متفرقة من جنس واحد في مجلس واحد أو مجلس من غير تكفير ، ففي تداخل الكفارة قولان في مثل قول محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وحكي عن مالك كذلك وفي قول مثل قولهما .
م : ( إلا إذا تخللت الكفارة ) ش : يعني إن كفر للأولى تجب كفارة أخرى للثانية م : ( لارتفاع الأولى ) ش : أي الجناية الأولى م : ( بالتكفير ) ش : فتصير الثانية جناية مبتدأة م : ( وعلى قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - يجب أربعة دماء إن قلم في كل مجلس يدا أو رجلا ؛ لأن الغالب فيه ) ش : أي في هذا التكفير م : ( معنى العبادة ) ش : بدليل أن كفارات الإحرام تجب على المعذورات كالمكره والجاهل والناسي تجب عليه ولا تجب العقوبات ، بخلاف كفارات الفطر ، فإنها لا تجب على المعذور م : ( فيتقيد التداخل باتحاد المجلس ) ش : يعني لا يكون التداخل إلا إذا اتحد المجلس لأن لاتحاد المجلس تأثيرا ًفي عدم المتفرقات ، وإذا اختلفت المجالس يترجح جانب اختلاف المجالس م : ( كما في آي السجدة ) ش : إذا تكررت في مجلس واحد تجب سجدة واحدة ، فإن كانت في مجالس مختلفة فعليه لكل واحدة سجدة .
م : ( وإن قص يدا أو رجلا ) ش : أي وإن قص المحرم أظافير رجل واحدة م : ( فعليه دم ، إقامة للربع مقام الكل كما في الحلق ) ش : أي كما إذا حلق ربع رأسه فإنه يجب عليه دم ، لأن الربع يحكي حكاية الكل م : ( وإن قص أقل من خمسة أظافير فعليه صدقة ، معناه ) ش : أي معنى قول القدوري في قص الأقل من الخمسة بقوله فعليه صدقة هو أنه م : ( تجب بكل ظفر صدقة . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يجب الدم بقص ثلاثة منها ، وهو ) ش : أي قول زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - الأول استحساناً ؛ لأن في أظافير اليد الواحدة دما ، والثلاثة ) ش : أي الأظافير الثلاثة م : ( أكثرها ) ش : أي أكثر الأظافير من اليد والرجل ، لأن حكم الأكثر حكم الكل .