والوجه فيه ما بينا ولا يعرى عن نوع ارتفاق ؛ لأن يتأذى بتفث غيره ، فإن كان أقل من التأذي بتفث نفسه فيلزمه الطعام ، وإن قص أظافير يديه ورجليه فعليه دم ؛ لأنه من المحظورات لما فيه من قضاء التفث وإزالة ما ينمو من بدن الإنسان ، فإذا قلمها كلها فهو ارتفاق كامل فيلزمه الدم ، ولا يزاد على دم إن حصل في مجلس واحد ؛ لأن الجناية من نوع واحد
شرح
قال الشارح أي صدقة بطعام كالفطرة . وقال الأترازي عبارته مشككة جداً ، ثم قال ملخصه إنه إن أراد بقوله أطعم ما شاء العموم ، يعني قليلاً أو كثيراً كيفما شاء ، فلا يجوز لأنه صرح في " شرح الكرخي " بإيجاب الصدقة نصاً عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قلم المحرم أظافير الحلال ، وإن أراد الخصوص بإرادة التصديق فنصف صاع من حنطة فلا يجوز أيضاً ، لأن إزالة تفث غيره أدنى من إزالة تفث نفسه ، انتهى .
قلت : لا اعتراض على محمد أيضاً ، لأن معنى قوله يطعم شيئاً من الصدقة ، وكذا قول المصنف أطعم ما شاء وهو في معنى ما ذكره محمد ولا اعتراض على محمد أيضاً ولا معنى لقوله يطعم شيئا من الصدقة لأن الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - نص في إيجاب الصدقة كما ذكرنا ، وبين شارح " الكنز " الصدقة بقوله أي صدقة بطعام كالفطرة كما ذكرنا .
م : ( والوجه فيه ما بينا ) ش : يعني قوله - إن إزالة ما ينمو من بدن الإنسان من محظورات الإحرام - إلى أن قال - فلا يفترق بين شعره وشعر غيره - م : ( ولا يعرى عن نوع ارتفاق ) ش : هذا جواب عن قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قوله لا يجب شيء على المحرم إذا حلق رأس الحلال ، لأنه قاسه على ما إذا لبس غيره مخيطاً في عدم ارتفاقه ، فكما لا يجب في إلباس غيره شيء ، فكذلك هاهنا ورد عليه المصنف بقوله ولا يعرى أي المحرم عن نوع ارتفاق وبين ذلك بقوله م : ( لأن يتأذى ) ش : أي لأن المحرم الذي حلق للحلال أو أخذ من شاربه أو أظافير يتأذى م : ( بتفث غيره ، فإن كان أقل من التأذي بتفث نفسه فيلزمه الطعام ) ش : أي بأن الصدقة بالطعام كالفطرة كما ذكرنا .
م : ( وإن قص ) ش : أي المحرم م : ( أظافير يديه ورجليه فعليه ) ش : أي وأظافر رجليه أراد به قص أظافيره كلها من اليدين والرجلين م : ( فعليه دم لأنه ) ش : أي لأن قصه هذا م : ( من المحظورات ) ش : أي من ممنوعات المحرم م : ( لما فيه ) ش : أي لما في القص المذكور م : ( من قضاء التفث ) ش : أي من إزالة الوسخ م : ( وإزالة ما ينمو من بدن الإنسان ، فإذا قلمها كلها ) ش : أي كل الأظافير من اليدين والرجلين م : ( فهو ارتفاق كامل فيلزمه الدم ) ش : لأن قص الأظفار لا يجوز للمحرم ، وقال عطاء يجوز ولا خلاف فيه عند الأئمة الأربعة م : ( ولا يزاد على دم ) ش : أي على دم واحد م : ( إن حصل في مجلس واحد لأن الجناية من نوع واحد ) ش : أي قص الأظافير الارتفاق من حيث القص ، وهو شيء واحد ، وبه قال حماد ومالك والشافعي وأحمد .