فيلزمه الدم حتما ، بخلاف المضطر حيث يتخير ؛ لأن الآفة هناك سماوية ، وهاهنا من العباد ، ثم لا يرجع المحلوق رأسه على الحالق ؛ لأن الدم إنما لزمه بما نال من الراحة فصار كالمغرور في حق العقر ، وكذا إذا كان الحالق حلالا لا يختلف الجواب في حق المحلوق رأسه ، وأما الحالق فتلزمه الصدقة في مسألتنا في الوجهين . وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا شيء عليه ، وعلى هذا الخلاف إذا حلق المحرم رأس الحلال له
شرح
الزينة زوال الشعث ، وهو أمر عارض يزيد صفرة الوجه ، فكان هذا غير زوال ، فأطلق هاهنا جمالا ًوهناك زينة للفرق بينهما .
م : ( فيلزمه الدم حتما ) ش : أي وجوباً ، لأن النذر من قبل من ليس له الحق فيغلظ الحكم م : ( بخلاف المضطر حيث يتخير ) ش : أي بخلاف المحرم المضطر إلى حلق رأسه ، فإنه إذا حلق يتخير بين الأشياء الثلاثة إن شاء ذبح شاة وإن شاء تصدق بها على ستة مساكين ، وإن شاء صام ثلاثة أيام ، وفيه نفي لقول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فإنه يقول إذا حلق المحرم غير مضطر فهو مخير بين الأشياء الثلاثة كما في حال الضرورة م : ( لأن الآفة هناك ) ش : أي في الاضطرار م : ( سماوية ) ش : أي من قبل الله عز وجل م : ( وهاهنا ) ش : أي في الإكراه م : ( من العباد ) ش : أي من قبلهم م : ( ثم لا يرجع المحلوق رأسه ) ش : مما وجب عليه من الدم م : ( على الحالق ؛ لأن الدم إنما لزمه بما نال من الراحة ) ش : وهو الانتفاع م : ( فصار ) ش : أي المحلوق م : ( كالمغرور في حق العقر ) ش : حيث لا يرجع بالعقر على مائعه . صورته اشترى جارية فاستولدها ، ثم استحقت يغرم قيمة الولد والعقر ، ويرجع بقيمة الولد على البائع ولا يرجع بالعقر ، لأن العقر بسبب ما كان من الراحة بالوطء ، ولهذا قال المصنف على من رفع الساق ، وكذا إذا تزوج امرأة فاستحقت لا يرجع على الذي تزوجها لأنها حرة ، لأن المغرور هو الذي استوفى منافع البضع ، وقال في " شرح مختصر الكرخي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - كان أبو حازم يقول يرجع ، وعليه الكفارة ، لأن الحالق ألجأه إلى التكفير فصار كأنه أخذ من ماله ذلك القدر فأتلفه .
م : ( وكذا إذا كان الحالق حلالا لا يختلف الجواب في حق المحلوق رأسه ) ش : يعني إذا حلق حلال رأس محرم يجب على المحلوق الدم عندنا لحصول الارتفاق الكامل ، وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا لم يكن بأمره فلا شيء عليه ، وفي السكون وجهان م : ( وأما الحالق فتلزمه الصدقة في مسألتنا ) ش : يعني فيما إذا كان المحرم حلق المحرم م : ( في الوجهين ) ش : أي فيما إذا كان الحالق بأمر المحلوق أو بغير أمره .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا شيء عليه ) ش : أي الحالق ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - م : ( وعلى هذا الخلاف ) ش : أي بيننا وبين الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( إذا حلق المحرم رأس حلال ) ش : فعندنا تجب الصدقة على الحالق ، وعند الشافعي لا شيء عليه م : ( له ) ش : أي