إزالة التفث عن عضو كامل فيجب الدم
وإن حلق رأس محرم بأمره أو بغير أمره فعلى الحالق الصدقة ، وعلى المحلوق دم . وقال الشافعي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجب إن كان بغير أمره بأن كان نائما ؛ لأن من أصله أن الإكراه يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم الفعل والنوم أبلغ منه ، وعندنا بسبب النوم والإكراه ينتفي المأثم دون الحكم ، وقد تقرر سببه ، وهو ما نال من الراحة والزينة
شرح
إزالة التفث عن عضو كامل فيجب الدم ) ش : قيل لا شك أن حلق موضع المحاجم وسيلة إلى الحجامة ، وما كان وسيلة إلى الشيء كيف يصح أن يكون مقصوداً ، وأجيب بأنه لا ينافي كونه وسيلة أن يكون مقصوداً ، ألا ترى الإيمان وسيلة لصحة جميع العبادات وهو مع هذا من أعظم المقاصد .
م : ( وإن حلق رأس محرم ) ش : أي وإن حلق المحرم رأس محرم آخر م : ( بأمره أو بغير أمره فعلى الحالق الصدقة ، وعلى المحلوق دم ) ش : وفي " البدائع " حلق رأس محرم أو حلال أو قلم أظافيره ، وهو محرم فعليه صدقة ، سواء كان نائماً ، وفي " شرح الوجيز " إذا حلق حلال أو حرام المحرم بغير أمره ينظر إن كان المحرم نائماً أو مكرهاً أو مغمى عليه ، ففيه قولان أصحهما أن الفدية على الحالق ، وبه قال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - وأحمد ، لأنه هو المقصود لا تقصير من جهة المحلوق ، والثاني : أنها على المحلوق ، وبه قال أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، واختاره المزني لأنه هو المرتفق به . وقد ذكر المزني أن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قد حط على هذا القول لكن الأصحاب نقلوه عن البويطي ووجدوه غير محطوط عليه ، ولو حلقه بأمره فالفدية على المحلوق ولا شيء على الحالق قولاً واحداً ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - لأن فعل الحالق يضاف إليه سواء كان الحالق محرماً أو حلالاً .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجب إن كان بغير أمره بأن كان نائما ؛ لأن من أصله ) ش : أي من أصل الشافعي م : ( أن الإكراه يخرج المكره من أن يكون مؤاخذا بحكم الفعل والنوم أبلغ منه ) ش : أي من الإكراه ، لأن الإكراه لا بعد قصده وإلا أخذ بالفعل بالنوم بعدما نام م : ( وعندنا بسبب النوم والإكراه ينتفي المأثم دون الحكم ) ش : يعني ينتفي الإثم الذي هو حكم الآخرة دون الحكم الذي يتعلق بالدماء م : ( وقد تقرر سببه ) ش : أي سبب وجوب الفدية والواو فيه للحال م : ( وهو ) ش : أي السبب م : ( ما نال من الراحة والزينة ) ش : أي ما نال المحلوق من الزينة والراحة بزوال الشعث ومن الزينة بزوال انتشار الشعر .
فإن قلت : ذكر في الديات أن في شعر الرأس دية ، لأنه فوق أنه كمال ، لأن وجود الشعر جمال وزينة ، وجعل هاهنا فوات الزينة .
قلت : شعر الرأس زينة من حيث أصل الخلقة ، فكذلك تجب الدية بزواله ، والمراد هاهنا من