والسنة أن يقص حتى يوازي الإطار . قال وإن حلق موضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقالا : عليه صدقة لأنه إنما يحلق لأجل الحجامة ، وهي ليست من المحظورات . فكذا ما يكون وسيلة إليها ، إلا أن فيه إزالة شيء من التفث فتجب الصدقة . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن حلقه مقصود لأنه لا يتوصل إلى المقصود إلا به ، وقد وجد
شرح
قلت : لم يذكر الطحاوي كذلك وإنما قال بعد روايته الأحاديث المذكورة والتوفيق بينها أن الإخفاء أفضل من القص ، ثم قال نعم باب حلق الشارب . وإنما أراد بذلك الإحفاء حتى يصير كالحلق . وفي " المختار " حلقه سنة وقصه حسن . وفي " المحيط " الحلق أحسن من القص ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه - رحمهما الله - .
م : ( والسنة أن يقص شاربه حتى يوازي الإطار ) ش : هذا تفسير القص وهو أن يأخذ من الشارب حتى يوازي بالزاي المعجمة من الموازاة ، وهي المقابلة والمواجهة والأصل فيه العمرة يقال فيه وازيته إذا حازيته . وقال الجوهري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ولا يقف وازيته وغيره أجازه على تخفيف الهمزة وثقلها ، والإطار بكسر الهمزة الطرف الأعلى من الشفة العليا وفي " المغرب " إطار الشفة منتهى جلدها ولحمه استقبال من إطار المنجل والدف ، وإن حلق موضع المحاجم .
وفي أكثر النسخ م : ( قال ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وإن حلق المحرم موضع المحاجم ) ش : وفي بعض النسخ مواضع المحاجم وفي بعضها موضع المحجم وهي جمع محجمة بكسر الميم وهي قارورة الحجامة ، ويقال لها المحجم أيضاً بكسر الميم والمحجم بفتح الميم والجيم اسم مكان الحجم ويجمع على محاجم أيضا ، والمراد هو الأول .
وإنما ذكرها بالجمع لاختلاف عادات الناس في مواضع الحجامة ، فإن العرب يحتجمون على الرأس والفرس بين الكتفين وأهل الهدر على البطن م : ( فعليه دم عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال الشافعي وأحمد . وقال ابن حزم وهو قول إبراهيم النخعي وعطاء وقال الحسن البصري من احتجم وهو محرم فعليه دم ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - من فعل شيئاً من ذلك ، فأما دفع عن نفسه أذى فعليه الفدية .
م : ( وقالا : عليه صدقة لأنه ) ش : أي لأن موضع الحجامة م : ( إنما يحلق لأجل الحجامة ، وهي ليست من المحظورات ) ش : أي من محظورات الإحرام ، أي ممنوعاته م : ( فكذا ) ش : لا يكون من المحظورات م : ( ما يكون وسيلة إليها ) ش : أي إلى الحجامة ، لأنه وسيلة إلى الأمر المباح م : ( إلا أن فيه ) ش : أي غير أن في الحلق م : ( إزالة شيء من التفث فتجب الصدقة ) ش : لأن ليس في كل منهما ترفق ولا نيل راحة .
م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن حلقه ) ش : أي حلق موضع المحاجم م : ( مقصود لأنه لا يتوصل ) ش : يسار م : ( إلى المقصود ) ش : وهو الحجامة م : ( إلا به ) ش : أي بالحلق م : ( وقد وجد