تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
بحلق كله وتتقاصر عند حلق بعضه ، وإن أخذ من شاربه فعليه طعام حكومة عدل ، ومعناه أنه ينظر أن هذا المأخوذ لم يكن من ربع اللحية فيجب عليه الطعام بحسب ذلك ، حتى ولو كان مثلا مثل ربع الربع يلزمه قيمة ربع الشاة ، ولفظة الأخذ من الشارب تدل على أنه هو السنة فيه دون الحلق .
شرح
التنور فعليه صدقة إذا عتق ، لأنه جناية يسيرة ، وإن طلى من غير أذى فعليه دم إذا عتق ؛ لأن جنايته غليظة ولا فرق بين الحلق والنتف والتنور في وجوب الفدية عند الأئمة الأربعة . م : ( وإن أخذ من شاربه فعليه طعام حكومة عدل ) ش : هذا من مسائل " الجامع الصغير " . وفي " شرح الطحاوي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - ولو حلق شاربه فعليه صدقة ، لأنه تبع اللحية ، وهو قليل وقليل الشارب عضو مقصود بالحلق ، فإن من عادة بعض الناس حلق الشارب دون اللحية فكان الواجب تكامل الجناية لحلقه ، وأجيب بأنه مع اللحية في الحقيقة عضواً واحداً ، لاتصال البعض بالبعض ، فلا يجعل في حكم أعضاء متفرقة كالرأس ، فإن من العلوية من عادته حلق مقدم الرأس ، وذلك لا يدل على أن كله ليس بعضو واحد . م : ( ومعناه ) ش : أي معنى ما ذكر من حكومة العدل م : ( أنه ينظر أن هذا المأخوذ لم يكن من ربع اللحية فيجب عليه الطعام بحسب ذلك ، حتى ولو كان ) ش : أي المأخوذ م : ( مثلا مثل ربع الربع ) ش : أي ربع ربع اللحية م : ( يلزمه قيمة ربع الشاة ) ش : فيتصدق به ، وعلى هذا القياس سائر الأجزاء ، وإنما قال مثلاً لأنه يجوز أن يكون ثلث الربع أو نصف الربع أو غير ذلك ، ففي الأول ثلث الشاة ، وفي الثالث نصف الشاة . م : ( ولفظة الأخذ من الشارب ) ش : يعني ذكر محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " الجامع الصغير " لفظة الأخذ من الشارب م : ( تدل على أنه ) ش : أي أن الأخذ م : ( هو السنة فيه ) ش : أي في الشارب م : ( دون الحلق ) ش : في شرح الآثار أن الحلق سنة ، وهو أحسن من القص ، والقص حسن جائز ، وقد بوب الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب الكراهية باب حلق الشارب ، ثم ذكر أحاديث فيها لفظ قص الشارب عن عمار بن ياسر قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الفطرة عشرة " ، فذكر قص الشارب » وأخرجه أبو داود بأتم منه ، ومنها عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - مثله وأخرجه الجماعة ما خلا البخاري . فلفظ مسلم قال : قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « عشرة من الفطرة قص الشارب . . . " الحديث . » ومنها عن أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه قال : « الفطرة خمس » ، ثم ذكر مثله وأخرجه مسلم . ومنها عن المغيرة بن شعبة « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلاً طويل الشارب فدعاه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم دعا بسواك وشفرة فقص شارب الرجل على عود السواك » وأخرجه أبو داود وأحمد ثم قال فذهب قوم من أهل المدينة إلى هذه الآثار واختياره لقص الشارب على إحفائه ،