وإذا حلق ربع رأسه أو ربع لحيته فصاعدا فعليه دم ، فإن كان أقل من الربع فعليه صدقة ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا تجب إلا بحلق الكل ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تجب بحلق القليل اعتبارا بنبات الحرم .
ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل ؛ لأنه معتاد فتتكامل به الجناية وتتقاصر فيما دونه بخلاف تطيب ربع العضو ؛ لأنه غير مقصود ، وكذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق وأرض العرب .
شرح
[ حلق المحرم شعر رأسه أو لحيته ونحوها ]
م : ( وإذا حلق ربع رأسه أو ربع لحيته فصاعدا فعليه دم ، فإن كان أقل من الربع فعليه صدقة ) ش : هذا مخالف لما ذكره السرخسي وقاضي خان وشرح الطحاوي حيث ذكر فيها على قول أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - إن حلق جميع الرأس واللحية ، فعليه دم ، وإن حلق أقل من ذلك فعليه إطعام . وذكر في " جامع المحبوبي " الصحيح ما ذكره عامة المشايخ ، وهو المذكور في " الهداية " .
م : ( وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : لا يجب إلا بحلق الكل ) ش : عملاً بظاهر قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى } [ البقرة : 196 ] [ البقرة : الآية 196 ] ، وأن الرأس للكل م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - تجب بحلق القليل ) ش : وهو ثلاث شعرات ، وفي " شرح الوجيز " في شعرة واحدة مد من طعام وفي قول درهم ، وفي قول ثلث درهم ، وفي قول دم كامل م : ( اعتبارا بنبات الحرم ) ش : يستوي فيه قليله وكثيره ، كذا في " جامع البزدوي " .
م : ( ولنا أن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل ؛ لأنه معتاد ) ش : فإن الأتراك يحلقون أوساط رؤوسهم ، وبعض العلوية يحلقون نواصيهم لانتفاء الراحة والزينة وعامة العرب يمسكون رؤوسهم بشعورهم ، وإنما يحلقون النواصي والأقفية م : ( فتتكامل به الجناية ) ش : أشار إلى نفي مذهب مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وتتقاصر فيما دونه ) ش : أشار إلى نفي قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أي تتقاصر الجناية فيما دون الربع .
م : ( بخلاف تطيب ربع العضو ) ش : هذا إشارة إلى بيان الفرق بين حلق الربع وبين تطيب الربع ، يعني إذا حلق ربع الرأس أو ربع اللحية يجب الدم ، وإذا طيب ربع الرأس أو ربع اللحية لا يجب الدم ، بل تجب الصدقة على ظاهر الرواية ، وإنما قلنا على ظاهر الرواية ، لأنه ذكر في المنتقى أنه يجب فيه الدم .
م : ( لأنه ) ش : أي لأن تطيب ربع العضو م : ( غير مقصود ) ش : لأن العادة في التطيب لسبب الاقتصار على الربع فصار العضو الكامل في الطيب كالربع في حلق الكفارة . م : ( وكذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق ) ش : أي يتعارف فإن الأكاسرة كانوا يحلقون بعض لحى شجعانهم ، ومنهم من كان يحلقها كلها م : ( وأرض العرب ) ش : أي وكذا معتاد بأرض العرب ، وإن عامة العرب يحلقون من النواصي والأقفية مقدار الربع ، وكذا الأتراك يحلقون من وسط الرأس قدر