إلى أن قال : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [ البقرة : 187 ] ( البقرة : الآية 187 ) ، والخيطان بياض النهار وسواد الليل والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهارا مع النية ، لأنه في حقيقة اللغة : هو الإمساك لورود الاستعمال فيه إلا أنه زيد عليه النية في الشرع لتتميز بها العبادة من العادة ، واختص بالنهار لما تلونا ، ولأنه لما تعذر الوصال كان تعيين النهار أولى ليكون على خلاف العادة ، وعليه مبنى العبادة
والطهارة عن الحيض والنفاس شرط لتحقق الأداء في حق النساء .
شرح
هذه الآية علق خيطين أحدهما أبيض والآخر أسود ، وكان يأكل حتى يتبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود ففعل ذلك يوماً ، فإذا الشمس طالعة فجاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فأخبره بذلك فتبسم النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وقال إنك لعريض القفا ، وفي رواية إن وسادتك لعريضة أي منامك طويل ، وقال إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل » .
وفي " المجتبى " في مبسوط بكر اختلف المشايخ في أن العبرة لأول طلوع الفجر الثاني أم لاستطارته .
قال الحلواني : الأول أحوط والثاني أوسع ، وفي " شرح الإرشاد " والباقي أصح والأول أحوط . م : ( والصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع نهاراً مع النية ) ش : قيل هذا منقوض طرداً وعكساً ، أما عكساً فبأكل الناسي فإن صومه باق والإمساك فائت ، وأما طرداً فمن أكل قبل طلوع الشمس بعد طلوع الفجر كما أن النهار [ هو ] اسم لزمان هو مع الشمس ، وكذلك في الحائض النفساء فإن هذا المجموع موجود والصوم فائت ، وأجيب عن الأول يمنع فوت الإمساك ، لأن المراد بالإمساك الشرعي وهو موجود . وعن الثاني فإن المراد من النهار ، النهار الشرعي وهو اليوم بالنص . وعن الثالث بأن بالحيض خرجت عن أهلية الأداء شرعاً ، قلت هذا السؤال والجواب للشيخ الإمام العالم بدر الدين الكردري - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( لأنه ) ش : أي لأن الصوم م : ( في حقيقة اللغة هو : الإمساك لورود الاستعمال ) ش : في معنى الإمساك وقد مضى الكلام م : ( فيه ) ش : في أول الكتاب م : ( إلا أنه ) ش : أي إلا أن الإمساك م : ( زيد عليه النية في [ الشرع ] لتتميز بها العبادة من العادة ) ش : لأن النية هي الأصل في العبادة م : ( واختص ) ش : أي الصوم م : ( بالنهار لما تلونا ) ش : وهو قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [ البقرة : 187 ] ( البقرة : الآية 187 ) .
م : ( ولأنه ) ش : دليل عقلي م : ( لما تعذر الوصال ) ش : وهو وصل النهار بالليل في الصوم م : ( كان تعيين النهار أولى ليكون على خلاف العادة ) ش : لأن العادة في النهار الأكل والشرب م : ( وعليه ) ش : أي على خلاف العادة م : ( مبنى العبادة ) ش : لأن العبادة في نفسها مسألة وإتعاب النفس ليحصل الأجر ، فلو كانت على العادة ما كان لها من ذلك شيء .
[ الطهارة عن الحيض والنفاس من شروط الصوم ]
م : ( والطهارة عن الحيض والنفاس شرط لتحقق الأداء في حق النساء ) ش : أي لتحقق أداء