تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ووجه الاستحسان « قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - للذي أكل وشرب ناسيا : " تم على صومك فإنما أطعمك الله وسقاك » وإذا ثبت هذا في حق الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء في الركنية ، بخلاف الصلاة ، لأن هيئة الصلاة مذكرة فلا يغلب النسيان ، ولا مذكر في الصوم
شرح
أطعمك وسقاك » انتهى . وهو أقرب إلى لفظ المصنف ولفظ الباقين من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه . ورواه ابن حبان والدارقطني [ في " سننه « أن رجلاً سأل رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فقال إني كنت صائماً فأكلت وشربت ناسياً فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أتمم صومك فإن الله أطعمك وسقاك » . وزاد الدارقطني ] فيه فلا قضاء عليه ولا كفارة . قوله : تم على صومك بكسر التاء المثناة من فوق وتشديد الميم المفتوحة أمر من تم يتم معناه أتمه وامض عليه واستتم ، ويقال تم على أمره أمضاه ، وتم على أمرك أمضه . فإن قلت : هذا الحديث يعارض الكتاب وهو قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [ البقرة : 187 ] ( سورة البقرة : الآية 187 ) فإن الصيام إمساك وقد فات ، فالآية تدل على بطلانه ، [ و ] لأن انتفاء ركن الشيء يستلزم إمضاه لا محالة ، والحديث يدل على بقائه كما كان فيجب تركه ، قلت هذا السؤال مع جوابه للإمام حميد الدين الضرير . وأجاب بأن في الكتاب دلالة على أن النسيان معفو عنه لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } [ البقرة : 286 ] م : ( سورة البقرة : الآية : 286 ) فكان الحديث موافقاً للكتاب فعمل ، ويحتمل قَوْله تَعَالَى : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [ البقرة : 187 ] على حالة انتفاء الإتمام عمدا ؛ لأن الإتمام فعل اختياري فيكون عمدة الفوات له لذلك والنسيان ليس باختياري فلا يفوته . وقال تاج الشريعة : هذا الخبر مشهور قبله السلف حتى قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عقب هذه المسألة حاكياً عن أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لو قال الناس لقلت يقتضي معنى لو قول الأئمة وروايتهم هذا الحديث لقلت بالقضاء ، فإن قال السائل سلمنا ذلك لكن النص ورد في الأكل والشرب على خلاف القياس ، فكيف تعدى إلى الجماع ؟ . فأجاب بقوله : م : ( وإذا ثبت هذا ) ش : أي بقاء الصوم م : ( في حق الأكل والشرب ثبت في الوقاع للاستواء في الركنية ) ش : لأن كلا منهما نظير الأخرى في كون الكف عن كل منهما ركنا في الآخر ، فيكون الثبوت بالدلالة لا بالقياس م : ( بخلاف الصلاة لأن هيئة الصلاة مذكرة ) ش : هيئة الصلاة القيام والركوع والسجود والانتقال من واحد إلى واحد ، وكل هذه الأفعال تذكر المصلي . م : ( فلا يغلب النسيان ) ش : ولا يستلزم غلبة النسيان عدم نفي هيئات ما م : ( ولا مذكر ) ش :