تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر احتياطا ، وفي الصوم الاحتياط في الإيجاب . قال : وإذا كان بالسماء علة لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين لأنه تعلق به نفع العبد وهو الفطر فأشبه سائر حقوقه . والأضحى كالفطر في هذا في ظاهر الرواية وهو الأصح ، خلافا لما روي عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه كهلال رمضان لأنه تعلق به نفع العباد وهو التوسع بلحوم الأضاحي . وإن لم يكن بالسماء علة لم تقبل إلا شهادة جماعة يقع العلم بخبرهم كما ذكرنا .
شرح
م : ( ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر احتياطاً ) ش : لاحتمال كون ذلك اليوم من رمضان وتفرده بالنظر لا يخلو عن علة م : ( وفي الصوم الاحتياط في الإيجاب ) ش : أي الاحتياط في إيجاب الصوم عليه ، وفي " خزانه الأكمل " وفي هلال شوال وحده لا يأكل ولا يروى أيضاً ، وفي " المرغيناني " رأى هلال شوال وحده لا يفطر لمكان الاشتباه ، وقيل الكل سواء كما قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ولو أفطر لا خلاف أن لا كفارة عليه . وفي " المحيط " ذكر شمس الأئمة [ السرخسي ] من رأى هلال الفطر وحده ولم يقبل القاضي شهادته ماذا يفعل ، قال محمد بن سلمة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يمسك يومه ولا ينوي صومه ، وقال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يحل أكله وقيل إن [ . . . . ] أفطر ويأكل سراً . م : ( وإذا كان بالسماء علة لم تقبل في هلال الفطر إلا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين لأنه تعلق به نفع العبد وهو الفطر ، فأشبه سائر حقوقه ) ش : ويشترط في الرجلين الحرية وينبغي أن يشترط لفظ العبادة لنفع العبد كسائر حقوقه ، وأما الدعوى فينبغي أن لا يشترط كما في عتق الأمة وطلاق الحرة عند الكل وعتق العبد عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله - . وأما على قياس قول أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فينبغي أن تشترط الدعوى كما في عتق العبد عنده ، ولا تقبل شهادة المحدود في القذف ، وإن تاب وكذا العبد والأمة وهو قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - والشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في اعتبار لفظ الشهادة وجهان ، وعند الشافعي ومالك وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - يقبل قول الاثنين سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة في الفطر لأنه حجة شرعية تثبت بها الحقوق . م : ( والأضحى كالفطر في هذا ) ش : أي في أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين ، كما لا يقبل على هلال شوال م : ( في ظاهر الرواية وهو الأصح ) ش : أي ظاهر الرواية هو الأصح م : ( خلافاً لما روي عن أبي حنيفة أنه كهلال رمضان ) ش : أي في قبول شهادة الواحد العدل كما في هلال رمضان . م : ( لأنه تعلق به نفع العباد ، وهو التوسع بلحوم الأضاحي ) ش : هذا التعليل لظاهر الرواية الذي هو الأصح م : ( وإن لم يكن بالسماء علة ) ش : يعني في هلال الفطر م : ( لم تقبل إلا شهادة جماعة يقع العلم بخبرهم كما ذكرنا ) ش : أشار به إلى قوله لأن التفرد بالرؤية في مثل هذه الحالة إلى
البناية شرح الهداية — صفحة 31 | العيني