تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
قال : ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } [ البقرة : 187 ]
شرح
آخره . [ تعريف الصوم ووقته ] م : ( قال : ووقت الصوم من حين طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ } [ البقرة : 187 ] إلى أن قال : { ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ } [ البقرة : 187 ] ( البقرة : الآية 187 ) والخيطان بياض النهار وسواد الليل ) ش : هذا قول فقهاء الأمصار وقد كان وقت الصوم في الابتداء من حين يصلي العشاء أو ينام ، وهذا كان في شريعة من قبلنا ، فخفف الله عن هذه الأمة وجعل أول وقته من حين طلوع الفجر بقوله تعالى { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا } [ البقرة : 187 ] ( سورة البقرة : الآية 187 ) وكان الأعمش - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول أول وقت الصوم إذا طلعت الشمس ونسخ الأكل والشرب بعد طلوع الشمس . وفي " الدراية " هذا غلط فاحش لا يعتد بخلافه ، وذلك لأنه مخالف لنص القرآن ، وقال ابن قدامة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لم يخرج أحد على قوله : وقال السروجي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قد نقل عن جماعة من السلف بموافقته ، « وعن زر قلت لحذيفة أي ساعة تسحرت مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قال هي النهار إلا أن الشمس لم تطلع » رواه النسائي ، وعن حذيفة أنه لما طلع الفجر [ تسحر ، وعن ابن مسعود مثله ، وقال مسروق لم يكونوا يعدون الفجر ] فجركم ، وإنما كانوا يعدون الفجر إلي يملاً البيوت والطريق قوله من حين طلوع الفجر ، قال صاحب " المنافع " ، حين بكسر النون لأنه معرب ، وإضافته إلى الفرد لا يجوز بناؤه بخلاف قول النابغة الزبياني : على حين عانيت السبب على الصبي فإن المختار فيه بناؤه على الفتح لإضافته إلى الجملة ، انتهى . والظرف المضاف إلى الجملة يجوز بناؤه على الفتح والمضاف إلى الفعل المضارع لا يجوز بناؤه عند البصريين وإن كان جملة لأنه معرب بخلاف المضاف إلى الفعل الماضي ، وإنما ذلك مذهب الكوفيين والفتحة في قَوْله تَعَالَى : { هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } [ المائدة : 119 ] ( سورة المائدة : الآية 119 ) ، فتحه إعراب عندهم وهو نصب على الظرفية ولا يجوز أن يكون مبنياً على الفتح ذكره الزمخشري في " الكشاف " بخلاف { يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ } [ الانفطار : 19 ] لإضافته إلى الحرف . وقال ابن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - فيه وجهان ، فإن أضيف إلى الجملة الاسمية يعرب . وقال ابن جني : يبنى قوله والخيطان تثنية خيط وهما بياض النهار وسواد الليل وقوله : { مِنَ الْفَجْرِ } [ البقرة : 187 ] هو الذي بين أنها بياض النهار وسواد الليل لأنه نزل بعد « قوله : { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ } [ البقرة : 187 ] ( سورة البقرة الآية : 187 ) ، وهذا لما سمع عدي بن حاتم