وهذا يدل على أن المراد من قَوْله تَعَالَى { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } [ البقرة : 197 ] شهران وبعض الثالث لا كله .
فإن قدم الإحرام بالحج عليها جاز إحرامه وانعقد حجا ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن عنده يصير محرما بالعمرة ؛ لأنه الإحرام ركن عنده ، وهو شرط عندنا ، فأشبه الطهارة في جواز التقديم على الوقت ، ولأن الإحرام تحريم أشياء
شرح
خلاف مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - تظهر أيضاً في تأخر طواف الحج والزيارة إلى آخر ذي الحجة .
السؤال الخامس : هل للمتمتع اختصاص بقوله أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، والقارن أيضاً له أن يجمع بين النسكين في أشهر الحج .
قلت : قال صاحب النهاية : وجدت رواية في " المحيط " أنه لا يشترط لصحة الفرائض ذلك ، قال في البيهقي دخل جمع بين حج وعمرة ، أي أحرم ثم قدم مكة وطاف لعمرته في شهر رمضان كان قارناً ، ولكن لا هدي عليه .
السؤال السادس : أن قوله الحج أشهر معلومات مبتدأ وخبر ، فكيف يصح حمل الخبر على المبتدأ ، إلا أن الحج عبارة عن الأفعال المعلومة من الوقوف والطواف وغير ذلك ، والأشهر زمان فلا يجوز الوقوف والطواف والسعي ونحوها أشهر ؟
قلت : قال الفراء معناه الحج في أشهر معلومات ، يعني أن إحرام الحج فيها وقال أبو علي الفارسي معناه الحج حج أشهر معلومات يعني أن أفعال الحج ما وقع في أشهر الحج . وقال الزمخشري أي وقت الحج أشهر ، كقولك البرد شهران .
م : ( وهذا ) ش : أي هذا الذي قلنا من فوات الحج بمضي عشر ذي الحجة م : ( يدل على أن المراد من قَوْله تَعَالَى { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } [ البقرة : 197 ] شهران وبعض الثالث لا كله ) ش : لأنه لو كان وقت الحج باقياً بعد مضي العشر لم يفت الحج لأن العبادة لا تفوت مع بقاء وقته .
م : ( فإن قدم الإحرام بالحج عليها ) ش : أي على أشهر الحج م : ( جاز إحرامه وانعقد حجا ، خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإن عنده يصير محرما بالعمرة ) ش : هذا قوله الجديد ، وهو قول عطاء وطاووس ومجاهد ، وبقولنا قال في القديم ، وهو قول إبراهيم النخعي والحسن البصري وابن شبرمة والحكم ، وبه قال مالك وأحمد - رحمهما الله - . وقال داود الظاهري لا ينعقد ، وهو قول جابر وعكرمة .
م : ( لأنه الإحرام ركن عنده ) ش : فلا يجوز تقديمه على الأشهر كسائر الأركان م : ( وهو شرط عندنا ) ش : فيجوز تقديمه على الوقت م : ( فأشبه الطهارة في جواز التقديم على الوقت ) ش : فإن الوضوء للصلاة يجوز تقديمه عليها م : ( ولأن الإحرام تحريم أشياء ) ش : أي يستلزم تحريم أشياء