تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
ولأن الحج يفوت بمضي عشر ذي الحجة ، ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات
شرح
م : ( ولأن الحج يفوت بمضي عشر ذي الحجة ، ومع بقاء الوقت لا يتحقق الفوات ) ش : هذا دليل عقلي ، تقديره أن الحج يفوت بفوات العشر الأول من ذي الحجة ، فلو كان الوقت باقياً إلى آخر ذي الحجة ، لما فات لأن العبادة لا تفوت ما دام وقتها باقياً إلى آخر ذي الحجة فعلم أن المراد من الأشهر الثلاثة . وهاهنا أسئلة ، الأول : أن قَوْله تَعَالَى : { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ } [ البقرة : 197 ] ( البقرة : الآية 197 ) ، والشهر يقع على الكامل حقيقة لا على الناقص ، كما في العدة ؟ والجواب أن الأشهر اسم عام ، ويجوز أن يراد من العام الخاص إذا دل الدليل ، وقد دل نقلاً ، ولهذا أريدت التثنية من الجمع في قَوْله تَعَالَى : { فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا } [ التحريم : 4 ] ( التحريم : الآية 4 ) ، لدلالة الدليل عليه ، لأن الكل واحد ، وينزل بعض الشهر منزلة كله ، كما في قولهم رأيتك سنة كذا ، وإنما الرؤية حصلت في بعض زمان السنة لا كلها . السؤال الثاني : إذا كان الحج لا يصح في شوال ولا في ذي القعدة ، فكيف سميت أشهر الحج ؟ قلت : يجوز فيها بعض أفعال الحج ، ألا ترى أن الآفاقي إذا قدم مكة في شوال وطاف القدوم وسعى بعده ينوب هذا السعي عن السعي الواجب في الحج فإنه يجب مرة واحدة في طواف الحج كلها ، فإذا لقي به طواف القدوم لا يجب في طواف الزيارة ولا في طواف الصدر ، ولو قدم في رمضان وفعل ذلك لم ينب عن السعي ، فظهر أن محل البعض أفعال الحج ، إلا أنه لا يجوز الوقوف ولا طواف الزيارة وغيرهما من الأفعال في شوال ، لا باعتبار أنه ليس بوقت ، بل باعتبار أنه مختص بأزمنة مخصوصة ، فيجب الإتيان بها على الوجه المشروع كالركوع والسجود ، فلا يجوز تقديم السجود عليه ، لا باعتبار أنه أتى به في غير وقته ، بل باعتبار أنه قدمه على غير الوجه المشروع . السؤال الثالث : إذا كان موقتاً بالأشهر ، كيف جاز تقديم الإحرام عليها ؟ قلت : الإحرام شرط وليس من أفعال الحج ، ويجوز تقديم الشرط على وقت المشروط ، كتقديم الوضوء على الصلاة ، وأما كراهية التقديم فلئلا يقع في المحظور بطول الزمان ، لا لأنه قدم على وقت الحج . السؤال الرابع : ما فائدة الخلاف الذي بيننا وبين مالك ؟ قلت : قال في " المحيط " ، وفائدة هذا الخلاف تظهر في حق أفعال الحج ، فإنها لا تصلح إلا فيها وفي حق المتمتع حتى لو طاف أربعة أشواط الحج والباقي فيها لا يكون متمتعاً ، وفائدة