تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة ، ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه ؛ لأنه ألم بأهله فيما بين النسكين إلماما صحيحا ، وبذلك يبطل التمتع ، كذا روي عن عدة من التابعين ، وإذا ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحا ولا يبطل تمتعه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - . وقال محمد : - رَحِمَهُ اللَّهُ - يبطل تمتعه ؛ لأنه أداهما بسفرتين . ولهما أن العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع ؛ لأن السوق يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه ، بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وأحرم بعمرة وساق الهدي حيث لم يكن متمتعا ؛ لأن العود هنالك غير مستحق عليه فصح إلمامه بأهله . ومن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا
شرح
[ الحكم لو لم يسق المتمتع الهدي حتى عاد لبلده ] م : ( وإذا عاد المتمتع إلى بلده بعد فراغه من العمرة ، ولم يكن ساق الهدي بطل تمتعه ؛ لأنه ألم بأهله فيما بين النسكين إلماما صحيحا ، وبذلك يبطل التمتع ) ش : أي بالإلمام الصحيح يبطل التمتع باتفاق أصحابنا ، قاله الأكمل . وقال الأترازي : خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال الكاكي : بطل تمتعه بالإجماع ، أما عند الشافعي ومالك - رحمهما الله - بمجرد العود إلى الميقات لإحرام الحج ساق الهدي أو لا يبطل تمتعه ولا دم عليه . وقد قيل إن في أحد قولي الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يكون متمتعاً ، ويقول لا أعرف الإلمام م : ( كذا روي عن عدة من التابعين ) ش : وكذا روى الطحاوي في كتاب " أحكام القرآن " عن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وإبراهيم النخعي أن المتمتع إذا رجع إلى أهله بعد فراغه من العمرة بطل تمتعه ، انتهى . وقال الحسن هو متمتع وإن رجع إلى أهله ، واختاره ابن المنذر . م : ( وإذا ساق الهدي فإلمامه لا يكون صحيحا فلا يبطل تمتعه عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - . وقال محمد : - رَحِمَهُ اللَّهُ - يبطل تمتعه لأنه أداهما بسفرتين ) ش : فإنه لو بدأ له أن لا يتمتع كان له أن يمكث م : ( ولهما ) ش : لأبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - م : ( أن العود مستحق عليه ) ش : أي واجب م : ( ما دام على نية التمتع ؛ لأن سوق الهدي ) ش : أي سوق الهدي م : ( يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه ) ش : ولا يدخل تمتعه . م : ( بخلاف المكي إذا خرج إلى الكوفة وأحرم بعمرة وساق الهدي حيث لم يكن متمتعا ؛ لأن العود هنالك غير مستحق عليه ) ش : أي لأن عود المكي من أهله إلى مكة غير مستحق عليه ، لأنه في مكة وتحصيل الحاصل محال م : ( فصح إلمامه بأهله ) ش : فلا يصح تمتعه م : ( ومن أحرم بعمرة قبل أشهر الحج فطاف لها أقل من أربعة أشواط ثم دخلت أشهر الحج فتممها وأحرم بالحج كان متمتعا ) ش : وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - في القديم ، وقال في الجديد في الأم لا دم عليه ، وبه قال أحمد وفي تتمتهم في ظاهر المذهب لا فرق بين أن يكون عبوره على ميقات قبل أشهر الحج أو بعد دخولها . قال ابن شريك : إن عبر على الميقات قبلها لا يكون متمتعاً ، ولو عبر في أشهر الحج يكون متمتعاً ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : إذا تحلل إلى العمرة حتى دخلت أشهر الحج صار