تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ولهما أن المقصود من التقليد أن لا يهاج إذا ورد ماء ، أو كلأ أو يرد إذا ضل وأنه في الإشعار أتم ؛ لأنه ألزم فمن هذا الوجه يكون سنة ، إلا أنه عارضه جهة كونه مثلة بحسنه ، فقلنا نحن نحسنه ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه مثلة ، فإنه منهي عنه .
شرح
وقال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وغيرهم يرون إشعاراً لهم ، ويدخل في قوله من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الخلفاء الراشدون وغيرهم من الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وقد ذكرنا غيره مرة أن الهدي من الإبل والبقر والغنم ، وأن الإشعار في الإبل . وقال شيخنا اختلفوا في إشعار البقر ، فذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - والجمهور إلى إشعارها واتفقوا على أن الغنم لا تشعر ، واختلفوا في تقليد الغنم ، فذهب الشافعي وأحمد - رحمهما الله - والجمهور أنها تقلد ذات القرن ، وذهب أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلى أن الغنم لا تقلد . م : ( ولهما ) ش : أي لأبي يوسف ومحمد - رحمهما الله م : ( أن المقصود من التقليد أن لا يهاج ) ش : يعني أن لا تطرد عن الماء والكلأ ، وفي " المغرب " هاجه فهاج ، أي هيجه فبعثه يتعدى ولا يتعدى م : ( إن ورد ماء ، أو كلأ أو يرد إذا ضل ) ش : أي إذا أتاه م : ( وإنه ) ش : أي وإن الإشعار م : ( أتم ) ش : أي من التقليد م : ( لأنه ألزم ) ش : أي لأن القلادة ربما تنقطع من عنق البعير وتسقط ، والإشعار لا يفارقه م : ( فمن هذا الوجه ) ش : أي من وجه أن الإشعار أتم وألزم من التقليد م : ( يكون سنة ، إلا أنه عارضه جهة كونه مثلة ) ش : يقال مثلت بالحيوان أمثل به مثلاً إذا قطعت أطرافه وشوهت ، وهو من باب نصر ينصر نصراً ، والمثلة الاسم م : ( فقلنا نحن نحسنه ) ش : أي نحسن الإشعار ، وفيه تأمل لا يخفى . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه ) ش : أي أن الإشعار م : ( مثلة فإنه ) ش : أي فإن فعل المثلة م : ( منهي عنه ) ش : وجاءت به في النهي عن المثلة أحاديث منها ما رواه البخاري عن عبد الله ابن يزيد الأنصاري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال « نهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن النهبة والمثلة » هكذا عزاه عبد الحق للبخاري ، ومنها ما رواه أبو داود عن سمرة بن جندب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « كان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحث على الصدقة وينهى عن المثلة » . ومنها ما رواه أحمد في مسنده ، والحاكم في مستدركه عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعن من مثل بالحيوان » ومنها ما رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " « عن عمران بن الحصين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة » ومنها ما رواه أيضاً عن المغيرة بن شعبة قال نهى « رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن المثلة » ومنها ما رواه الطبراني عن أبي