وإن أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم ، وساق هديه ، وهذا أفضل ؛ لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ساق الهدايا مع نفسه ؛ ولأن فيه استعدادا أو مسارعة . فإن كانت بدنة قلدها بمزادة أو نعل لحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - على ما رويناه ، والتقليد أولى من التحليل ؛ لأن له ذكرا في القرآن ؛ ولأنه للإعلام ، والتجليل للزينة ، ويلبي ، ثم يقلد ؛ لأنه يصير محرما بتقليد الهدي والتوجه معه على ما سبق ، والأولى أن يعقد الإحرام بالتلبية ويسوق الهدي ، وهو أفضل من أن يقودها ؛ لأنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أحرم بذي الحليفة وهداياه تساق بين يديه
شرح
خلاف مالك ، والشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، وقد مر في القران .
[ سوق الهدي وإشعاره وتقليده ]
م : ( وإن أراد المتمتع أن يسوق الهدي أحرم ) ش : أي أحرم بالعمرة لا يحرم بالحج ما لم يفرغ من العمرة م : ( وساق هديه ، وهذا أفضل ) ش : أي هذا الذي يسوق الهدي أفضل من الذي لا يسوق م : « لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ساق الهدايا مع نفسه » ش : هذا رواه البخاري ، ومسلم « عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : تمتع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج ، وأهدى فساق معه الهدي . . . الحديث » م : ( ولأن فيه ) ش : أي في سوق الهدي م : ( استعدادا ) ش : أي تهنئة للخير م : ( أو مسارعة ، فإن كانت بدنة ) ش : هديه بدنة باعتبار الخبر م : ( قلدها بمزادة ) ش : وهي سفرة السفر م : ( أو نعل لحديث عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ) ش : « فقالت : أنا فتلت قلائد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » ، رواه الأئمة الستة م : ( على ما رويناه ) ش : أراد به ما ذكر قبل باب القران .
م : ( والتقليد أولى من التحليل ؛ لأن له ) ش : أي التقليد م : ( ذكرا في القرآن ) ش : وهو قوله : { وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ } [ المائدة : 97 ] [ المائدة : الآية 97 ] ، وفي بعض النسخ : ذكر في الكتاب أي في كتاب الله تعالى م : ( ولأنه ) ش : أي ولأن التقليد م : ( للإعلام ) ش : أي أنه هدي م : ( والتجليل للزينة ) ش : ولدفع الحر ، والبرد ، ودفع الذباب م : ( ويلبي ثم يقلد ؛ لأنه يصير محرما بتقليد الهدي والتوجه معه على ما سبق ) ش : أي ذكر قبل باب القران ، فقوله : ومن قلد بدنة تطوعاً .
م : ( والأولى أن يعقد الإحرام بالتلبية ) ش : قال الأترازي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الواو في : والأولى للحال .
قلت : فيه ما فيه ، بل المعنى أنه إن قلد البدنة وساقها بنية الإحرام يصير محرماً ، سواء لبى بعد ذلك أو لم يلب ، ولكن الأولى أن يعقد الإحرام بالتلبية ثم قلد البدنة وساقها م : ( ويسوق الهدي وهو ) ش : أي السوق دل عليه قوله : ويسوق .
م : ( أفضل من أن يقودها ؛ « لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أحرم من ذي الحليفة وهداياه تساق بين يديه » ش : لما روى البخاري ، ومسلم « عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - تمتع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » - . . الحديث وقد مضى الآن .