تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة وتحللت منها » وهذا ينفي التحلل عند سوق الهدي . ويحرم بالحج يوم التروية كما يحرم أهل مكة على ما بينا . وإن قدم الإحرام قبله جاز ، وما عجل المتمتع من الإحرام بالحج فهو أفضل لما فيه من المسارعة ، وزيادة المشقة ، وهذه الأفضلية في حق من ساق الهدي ، وفي حق من لم يسق
شرح
م : ( لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : أي لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة وتحللت منها » ش : هذا الحديث أخرجه البخاري ومسلم « عن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال خرجنا نصرخ بالحج ، فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن نجعلها عمرة ، وقال : " لو استقبلت . . . . » الحديث ، ومعناه لو علمت أولاً ما علمت آخراً من أن سوق الهدي مانع من التحلل لما سقت الهدي ولجعلت الحجة عمرة بأن اكتفيت بالعمرة بنسخ الحجة بها ، ولكني سقت الهدي ، فلأجل هذا ما أقدر أن أجعلها عمرة فعلم بهذا أن سوق الهدي مانع من التحلل ، وقال الكاكي : قوله من أمري يشعر على أن المراد منه سوق الهدي والتحلل شيء آخر ، وكلمة ما في استدبرت بمعنى الذي . قوله - لجعلتها - أي السفرة أو الحجة أو الحج باعتبار الخبر . قوله - وتحللت منها - أي من العمرة ، وإنما أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه أن يفسخوا إحرام الحج ويجعلوه عمرة لما بلغوا مكة تحقيقاً لمخالفة المشركين ، وكانوا لا يفسخون ولا يحلقون وينتظرون رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هل يحلق أو لا ، فاعتذر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقال : « لو استقبلت » . . . إلى آخره وبقولنا قال أحمد ، وقال مالك والشافعي - رحمهما الله : المتمتع الذي ساق الهدي إذا فرغ من أفعال العمرة يتحلل كمن لم يسق الهدي إلا أن عند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا ينحر هديه إلا يوم النحر وعند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ينحر عند المروة . [ ما يلزم المتمتع من الدم والصيام ] م : ( وهذا ) ش : أي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( ينفي التحلل عند سوق الهدي ) ش : أي عند سوق المتمتع الهدي م : ( ويحرم بالحج يوم التروية كما يحرم أهل مكة ) ش : لأن إحرامه مكي م : ( على ما بينا ) ش : إشارة إلى ما قال ، وعليه دم التمتع للنص الذي تلونا ، يعني قَوْله تَعَالَى : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } [ البقرة : 196 ] ( البقرة : الآية 196 ) ، م : ( وإن قدم الإحرام قبله ) ش : أي قبل يوم التروية م : ( جاز ) ش : بل هو أفضل ، وبه قال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الأفضل للمتمتع الذي ساق الهدي أن يحرم بالحج يوم التروية قبل الزوال متوجهاً إلى منى ، وعن مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - يستحب أن يحرم به من أول ذي الحجة عند رؤية الهلال . م : ( وما عجل المتمتع من الإحرام بالحج فهو أفضل لما فيه ) ش : أي في التقديم أو في التعجيل م : ( من المسارعة ) ش : إلى الخير م : ( وزيادة المشقة ) ش : بزيادة مدة إحرامه ، وما كان أشق على البدن كان أفضل م : ( وهذه الأفضلية في حق من ساق الهدي ، وفي حق من لم يسق ) ش : يعني كلاهما