ولأنه أبلغ في التشهير إلا إذا كانت لا تنقاد فحينئذ يقودها . قال : وأشعر البدنة عند أبي يوسف ، ومحمد - رحمهما الله - ، ولا يشعر عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ويكره . والإشعار هو الإدماء بالجرح لغة ،
وصفته أن يشق سنامها بأن يطعن في أسفل السنام من الجانب الأيمن أو الأيسر قالوا : والأشبه هو الأيسر ؛ لأن النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - طعن في جانب اليسار مقصودا وفي جانب اليمين اتفاقا
شرح
م : ( ولأنه ) ش : أي لأن السوق م : ( أبلغ في التشهير ) ش : بأنه هدي م : ( إلا إذا كانت لا تنقاد ) ش : هذا استثناء من قوله : وهو أفضل ممن يقودها ، وهو ظاهر م : ( فحينئذ يقودها ) ش : أي حين كونها لا تنقاد ، ويقودها م : ( وأشعر البدنة ) ش : وفي أكثر النسخ قال : أي القدوري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : وأشعر البدنة م : ( عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، ومحمد ) ش : وبه قال مالك ، والشافعي ، وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، فإن الإشعار عندهم يستحب ، لكن عند الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وأحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - هو من قبل اليمين ، وعند غيرهما من قبل اليسار م : ( ولا يشعر عند أبي حنيفة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : وفي بعض النسخ : ولا يشعرها أي البدنة م : ( ويكره ) ش : أي الإشعار .
ثم أشار إلى تفسير الإشعار بقوله : م : ( والإشعار هو الإدماء بالجرح ) ش : أي إخراج الدم من البدنة بجرحها ، وفي " المبسوط " الإشعار الإعلام ، سمى هذا الفعل بذلك لأنه إعلام لها م : ( لغة ) ش : أي من حيث اللغة ، يعني الإشعار في اللغة إشعار الدماء بالذبح ونحوه ، ومنه حديث مكحول - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لمن أشعر علجاء وقتله ، أي طعنه بالرمح حتى دخل السنان جوفه ، وأما معناه شرعاً فهو ما أشار إليه بقوله .
م : ( وصفته ) ش : أي صفة الإشعار م : ( أن يشق سنامها ) ش : أي سنام البدنة م : ( بأن يطعن في أسفل السنام من الجانب الأيمن أو الأيسر ) ش : وفي النهاية وصفة الإشعار ، وهو أن يضرب بالمنصع في أحد جانبي سنام البدنة حتى يخرج الدم منها ، ثم يلطخ بذلك الدم سنامها .
م : ( قالوا ) ش : أي علماؤنا المتأخرون مثل فخر الإسلام - رَحِمَهُ اللَّهُ - وغيره م : ( والأشبه ) ش : أي الصواب في البدنة م : ( هو الأيسر ) ش : يعني هو الطعن بالرمح في أسفل السنام من الجانب الأيسر وقد مر بيانه فيما مضى م : ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طعن في جانب اليسار مقصودا ) ش : أي من حيث القصد إليه .
م : ( أو في جانب اليمين اتفاقا ) ش : أي وقع من حيث الاتفاق لا من حيث المقصد ، والمقصود أن ذلك كله روي عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أما رواية الطعن في اليمين فأخرجها مسلم عن أبي حسان عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى الظهر بذي الحليفة ثم دعا ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن . » وأما رواية الطعن في الأيسر فرواها أبو يعلى - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " مسنده " حدثنا زهير حدثنا