باب القران
"
القران أفضل من التمتع والإفراد ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الإفراد أفضل ، وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : التمتع أفضل من القران ؛ لأن له ذكرا في القرآن ، ولا ذكر للقران فيه . وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " القران رخصة "
شرح
[ باب القران ] [ تعريف القران ]
م : ( باب القران ) ش : أي هذا باب في بيان أحكام القرآن ، وهو لغة مصدر قرنت هذا بذلك ، أي جمعت بينهما . وشرعاً الجمع بين الحج والعمرة وفي الصفة التي تأتي . وهو من باب ضرب يضرب ، وأقرن الرجل إذا رفع رمحه لئلا يصيب من قدامه . وفي المشارق يقال قرن ، ولا يقال أقرن ، ولذا يقال أقرن التمرتين في لقمة واحدة وفي الحديث « نهى عن الإقران في التمر » قاله القاضي عياض - رَحِمَهُ اللَّهُ - كذا في أكثر الروايات . قال : وصوابه القرآن في صحيح البخاري في باب التمتع والإقران .
قال السغناقي في " شرحه " الإقران غير ظاهر ، لأن فعله ثلاثي ، قال وصوابه قرن وإنما الإفراد على القرآن لتقدمه طبعاً على القران ؛ ولأن القران إنما عرف بعد معرفة الإفراد ، ثم قدم القران على التمتع ؛ لأنه أفضل منه ، وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - من حق المقرن يقدم على المفرد في الحج في البيان والذكر إلا أن المفرد قدم ، لأن معرفة القران مرتبة على معرفة الإفراد ، ومعرفة الذات مقدمة على معرفة الصفات .
[ المفاضلة بين القران والتمتع والإفراد ]
م : ( القران أفضل من التمتع والإفراد ) ش : وهو اختيار المزني وأبي إسحاق المروزي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وابن المنذر من أصحاب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وبه قال الثوري وإسحاق بن راهويه ومحمد بن جرير الطبري وكثير من أهل الحديث واختيار الظاهرية ، وروي ذلك عن عمر وعلي وعائشة وأبي طلحة وعمران بن الحصين وسراقة بن مالك وابن عمر وابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - جميعاً والبراء بن عازب والهرماس بن زياد الباهلي وسبرة وحفصة أم المؤمنين - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - .
م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الإفراد أفضل ) ش : وبه قال أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - : التمتع أفضل من القران ) ش : وبه قال الشافعي في قول م : ( لأن له ) ش : أي لأن للتمتع م : ( لأن له ذكرا في القرآن ، ولا ذكر للقران فيه ) ش : أي في القرآن ، قال الله عز وجل : { فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } [ البقرة : 196 ] فإذا كان مذكوراً في القرآن يكون أهم لو لم يكن أهم لم يذكر في القرآن م : ( وللشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " القران رخصة " ) ش : هذا غريب جداً ، وذكر الكاكي وجه قول الشافعي « أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : " إنما أجرك على قدر تعبك » والقران رخصة ، والإفراد عزيمة ، فالتمسك بالعزيمة أولى ، انتهى .