قال : ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة واحدة . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - : بأذان وإقامتين اعتبارا بالجمع بعرفة . ولنا رواية جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « جمع بينهما بأذان ، وإقامة واحدة ؛ » ولأن العشاء في وقته فلا يفرد بالإقامة إعلاما ، بخلاف العصر بعرفة لأنه مقدم على وقته ، فأفرد بها لزيادة الإعلام .
شرح
إلى قوله - لأنه يدعو ويعلم فيعوا ويسمعوا - م : ( قال : ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء بأذان وإقامة واحدة ) ش : وفي أكثر النسخ قال : ويصلي الإمام ، أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - في مختصره .
م : ( وقال زفر : بأذان وإقامتين اعتبارا بالجمع بعرفة ) ش : أي قياساً عليه ، واختاره الطحاوي وبه قال الشافعي في قول وأبو ثور وابن الماجشون المالكي ، وفي قول الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - بإقامتين دون الأذان .
م : ( ولنا رواية جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جمع بينهما بأذان وإقامة واحدة ) ش : أي جمع بين المغرب والعشاء بأذان وإقامة واحدة ، يعني في المزدلفة ، وهذا رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " حدثنا حاتم بن إسماعيل عن محمد بن جعفر بن محمد عن جابر بن عبد الله قال : « صلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المغرب والعشاء يجمع بأذان واحد وإقامة واحدة ولم يسبح بينهما » وهذا حديث غريب ، فإن الذي في حديث جابر الطويل عند مسلم أنه صلاهما بأذان وإقامتين وبلفظه « ثم أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئاً » . . الحديث . وعند البخاري أيضاً عن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال « جمع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بين المغرب والعشاء ، يجمع كل واحد بينهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على أثر واحدة بينهما » وهذا مخالف لرواية ابن أبي شيبة . وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : والترجيح لقولنا بأن نقول إن حديث جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مضطرب كما ترى ، لأنه حدث في رواية بأذان وإقامتين ، وفي رواية بأذان وإقامة .
قلت : إنما يصح الحكم بالاضطراب لو كانت زيادة روايته مخرجتين في " الصحيح " ، والرواية التي تخبر بأذان واحد وإقامة واحدة ليست في " الصحيح " .
م : ( ولأن العشاء في وقته ) ش : أي مؤداة في وقته م : ( فلا يفرد بالإقامة إعلاما ) ش : أي لأجل الإعلام ، لأنه معلوم في جميع أهل الموقف م : ( بخلاف العصر بعرفة ؛ لأنه ) ش : أي لأن العصر م : ( مقدم على وقته فأفرد بها ) ش : أي بالإقامة م : ( لزيادة الإعلام ) ش : فإن قلت : يرد عليكم الفوائت لأنه إن شاء أذن وأقام لكل صلاة ، وإن شاء اقتصر على الإقامة ، فينبغي أن يكون هذا كذلك .