تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الشمس ، وإفاضة الإمام لخوف الزحام فلا بأس به ؛ لما روي أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بعد إفاضة الإمام دعت بشراب فأفطرت ثم أفاضت . قال : وإذا أتى مزدلفة فالمستحب ، أن يقف بقرب الجبل الذي عليه الميقدة يقال له : قزح لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف عند هذا الجبل ، وكذا عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ويتحرز في النزول عن الطريق كيلا يضر بالمارة فينزل عن يمينه أو يساره ، ويستحب أن يقف وراء الإمام لما بينا في الوقوف بعرفة .
شرح
الخوف علة من العلل م : ( لما روي أن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بعد إفاضة الإمام دعت بشراب فأفطرت ثم أفاضت ) ش : هذا رواه ابن أبي شيبة في " مصنفه " ، حدثنا أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أنها كانت تدعو بشراب تفطر ثم تفيض . [ المبيت بالمزدلفة ] [ جمع المغرب والعشاء بمزدلفة ] م : ( وإذا أتى مزدلفة فالمستحب أن يقف بقرب الجبل الذي عليه الميقدة ) ش : بكسر الميم ، موضع كان أهل الجاهلية يوقدون عليه النار ، يقال لذلك الجبل قزح ، بضم القاف كذا في " المغرب " ، وقيل إنها كانون آدم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - م : ( يقال له : قزح ) ش : أي يقال لذلك الجبل قزح ، بضم القاف وفتح الزاي وبالحاء المهملة ، وهو غير منصرف للعدل والعلمية ، كذا قاله الكاكي . قلت : هو عدل تقديري ، كأنه معدول عن قازح كزفر عن زافر ، وفي الحديث لا يقول قوس قزح من أسماء الشياطين ، قيل سمي بقزح لتسويله الناس بحثه إلى المعاصي من القزح وهو الجنين ، وقيل من القزح وهو الطريق والألوان التي في القوس الواحدة قزحة ، ويمكن هذا أيضاً يسمى الجبل به لكونه ذات طرائق وألوان . م : ( لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف عند هذا الجبل ) ش : يعني جبل قزح رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - واللفظ للترمذي قال : « وقف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعرفة . . . » الحديث ، فلما أصبح أتى قزح فوقف عليه ، وروى الحاكم في المستدرك عن جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : حين وقف بعرفة هذا الموقف ، وكل عرفة موقف » وقيل حين وقف على قزح قال هذا الموقف ، وكل المزدلفة موقف . م : ( وكذا عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ) ش : أي وكذا وقف عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - على قزح ، وهذا غريب يعني ليس له أصل . م : ( ويتحرز في النزول عن الطريق كيلا يضر بالمارة فينزل عن يمينه أو يساره ) ش : وقال الكرخي : وإذا جاء الإمام المزدلفة ، وهي المشعر الحرام ، وهي التي أقصيت من وادي عرفات إلى بطن محسر فانزل بها حيث شئت عن يمين الطريق وعن يساره ، ولا تنزل على جادة الطريق فتؤذي الناس ، وذلك لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « مزدلفة كلها موقف ، وارتفعوا عن بطن محسر » وأما النزول على الطريق فهو ممنوع بالمزدلفة وغيرها ، لأنه يقطع الناس عن الاجتياز . م : ( ويستحب أن يقف ) ش : أي الحاج م : ( وراء الإمام لما بينا في الوقوف بعرفة ) ش : أشار به