تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
ولأن فيه إظهار مخالفة المشركين . وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمشي على راحلته في الطريق على هينته ، فإن خاف الزحام فدفع قبل الإمام ، ولم يجاوز حدود عرفة أجزأه ؛ لأنه لم يفض من عرفة والأفضل أن يقف في مقامه كيلا يكون آخذا في الأداء قبل وقتها ، فلو مكث قليلا بعد غروب
شرح
م : ( ولأن فيه ) ش : أي في الدفع بعد غروب الشمس م : ( إظهار مخالفة المشركين ) ش : فإنهم كانوا يدفعون من عرفة قبل طلوع الشمس ، وقال الأترازي « روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عشية يوم عرفة قال : أما بعد فإن هذا يوم الحج الأكبر ، وإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون في هذا اليوم قبل غروب الشمس حين يقوم بها رؤوس الجبال ، كأنها عام الرحال في وجوههم وإنا ندفع فلا تعجلوا ، فدفع بعد غروب الشمس » انتهى . قلت : هذا الحديث رواه الحاكم في " المستدرك " من حديث المسور بن مخرمة قال : « خطبنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعرفات » . . الحديث ، ثم قال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، قال فقد صح بهذا سماع المسور بن مخرمة عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لا كما يتوهمه رعاع أصحابنا أن له رواية بلا سماع ، وهذا رواه الشافعي والبيهقي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أيضاً ، والعجب من الأترازي مع دعواه الفريضة كيف يذكر الحديث بصيغة التمريض . م : ( وكان النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يمشي على راحلته في الطريق على هينته ) ش : - في الطريق - أي في طريق المزدلفة . وفي حديث جابر الطويل قال : « دفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد شق للقصواء الزمام ، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله وهو يقول بيده اليمنى : أيها الناس السكينة » . . . الحديث . م : ( فإن خاف الزحام ) ش : أي وإن خاف الحاج إلحاق الزحام ، أي زحمة الناس م : ( فدفع قبل الإمام ، ولم يجاوز حدود عرفة أجزأه ) ش : كذا إذا كان به علة فدفع قبل الإمام م : ( لأنه لم يفض من عرفة ) ش : بضم الياء وكسر الفاء من الإفاضة ، وهو الدفع من عرفات ، م : ( والأفضل أن يقف في مقامه كيلا يكون آخذا في الأداء قبل وقتها ) ش : أي قبل وقت الإفاضة وفيه إشارة إلى أنه إن جاوز عرفة قبل الإمام وقبل غروب الشمس وجب عليه الدم ، ولكن إن عاد إلى عرفة قبل الغروب ثم دفع مع الإمام منها بعد الغروب سقط عنه الدم . وقال زفر - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا يسقط ، وعن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - يسقط صححه الكرخي ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد ، وإن عاد بعد غروب الشمس لم يسقط بالاتفاق ، ولو ند بعيره فتبعه حتى خرج من عرفات إذا أخرجه بعيره فعليه دم ، ولا يسقط بالعود ، كذا في " المحيط " و " خزانة الأكمل " ، وقال أبو يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - لا أحفظ فيه شيئاً عن أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - . م : ( ولو مكث قليلا بعد غروب الشمس وإفاضة الإمام لخوف الزحام فلا بأس به ) ش : وكذا