تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قال : وإذا غربت الشمس أفاض الإمام ، والناس معه على هينتهم حتى يأتوا المزدلفة لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع بعد غروب الشمس
شرح
وقال القدوري في " شرحه " فإن حلق الحاج قبل أن يرمي جمرة العقبة قطع التلبية لأنه تحلل من الإحرام ، والتلبية لا تثبت بعد التحلل ، قال : فإن زالت الشمس قبل أن يرمي أو يذبح أو يحلق قطع التلبية في قول أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - رواه هشام . وروى محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه قال : يلبي ما لم يحلق ، أو تزول الشمس من يوم النحر ، وروى ابن سماعة عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن من لم يرم قطع التلبية إذا غربت الشمس يوم النحر . أما إذا ذبح قبل أن يرمي فقد ذكر الكرخي - رَحِمَهُ اللَّهُ - أن هشاما روى عن أبي حنيفة ومحمد - رحمهما الله - أنه يقطع التلبية لأنه تحلل بالذبح ، وروى ابن سماعة عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه لا يقطعها ما لم يرم أو يحلق ، وقال الحسن عن أبي حنيفة ومحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - أنه يقطع التلبية لأنه تحلل بالذبح إنما يقطع التلبية بالذبح ، القارن والمتمتع ، وأما إذا ضحى المفرد لم يقطعها ، لأن تحلله لم يقف على ذبحه . [ الإفاضة من عرفات بعد غروب الشمس ] م : ( قال : وإذا غربت الشمس ) ش : أي يوم عرفة م : ( أفاض الإمام ) ش : أي رجع ، وإنما قال أفاض اتباعاً لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ } [ البقرة : 198 ] [ البقرة : الآية 198 ) م : ( والناس معه على هينتهم ) ش : أي غير مسرعين ، بل على السكينة والوقار ، وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ليس البر في إيجاف الخيل ولا في إيضاع الإبل ، فعليكم بالسكينة والوقار » . الإيجاف بالجيم نوع من سير الخيل والإيضاع انشراح الخيل في السير ، وفي " المبسوط " زعم بعض الناس أن الإيضاع سنة ، وإنا نقول به ، وتأويل ما روي أن راحلته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت في ذلك الموضع فنخسها فانبعثت كعادة الدواب لا أنه قصد الإيضاع . م : ( حتى يأتوا المزدلفة ؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دفع بعد غروب الشمس ) ش : هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : « وقف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعرفة ، فقال : " هذه عرفة وعرفة كلها موقف " ، ثم أفاض حين غربت الشمس » . . الحديث . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، « وفي حديث جابر الطويل - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فلم يزل واقفاً حتى غربت الشمس ، إلى أن قال ودفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقد سبق القصواء » . . الحديث . وفي حديث أسامة رواه أبو داود عن أحمد بن حنبل « كنت ردف رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فلما وقعت الشمس دفع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - » .