تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وقال مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : يقطع التلبية كما يقف بعرفة لأن الإجابة باللسان قبل الاشتغال بالأركان . ولنا : ما روي « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة ؛ » ولأن التلبية فيه كالتكبير في الصلاة فيأتي بها إلى آخر جزء من الإحرام .
شرح
حصاة من العقبة . قلت : ليس المراد أن يستمر على التلبية وحدها ، بل يلبي ويكبر ويهلل ، ويصلي على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وتكون التلبية في أثناء ذلك من غير انقطاع ، وذلك لأن التلبية في الإحرام كالتكبير في الصلاة ، ولهذا يؤتى في الانتقالات واختلاف الأحوال ، كما في التكبير في الصلاة كما يتخلل بين التكبيرات في الصلاة بأشياء ، فكذلك ينبغي أن يتخلل بين التلبية بالتكبير والتهليل والصلاة على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيؤتى بالتلبية إلى آخر جزء من الإحرام ، وروى الفضل بن عباس « أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة » متفق عليه . م : ( وقال مالك : يقطع التلبية كما يقف بعرفة ؛ لأن الإجابة باللسان قبل الاشتغال بالأركان ) ش : مبنى هذا الكلام أن التلبية إجابة اللسان ، والإجابة باللسان قبل الاشتغال بالأركان كتكبيرة الافتتاح في الصلاة . م : ( ولنا : ما روي « أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما زال يلبي حتى رمى جمرة العقبة » ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة في كتبهم عن الفضل بن عباس وقد ذكرناه الآن ، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وعطاء وطاووس والنخعي وابن أبي ليلى والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وقالوا يلبي حتى يرمي جمرة العقبة ، ويقطعها مع أول حصاة يرميها . وعند أحمد وإسحاق والظاهرية يقطعها إذا رمى الحصيات السبع بأسرها . وعن علي بن أبي طالب - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه كان يقطعها إذا زاغت الشمس من يوم عرفة . م : ( ولأن التلبية فيه ) ش : أي في الحج م : ( كالتكبير في الصلاة فيأتي بها ) ش : أي بالتلبية م : ( إلى آخر جزء من الإحرام ) ش : وهو يكون عند رمي جمرة العقبة ، وكان القياس أن تكون التلبية إلى آخر الحج ، إلا أن القياس ترك فيما بعد الرمي بعد الإجماع ، فبقي ما رواءه على أصل القياس ، والقارن مثل المفرد بالحج في قطعه التلبية . وقال الكرخي : يقطع التلبية في أول حصاة في حجه الفاسد ، وأما المحرم بالعمرة فإنه يقطع التلبية حين يستلم الحجر الأسود عندنا ، وعند مالك - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذا رأى البيت . وعند محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - والذي يفوته الحج يتحلل بعمرة ويقطع التلبية حين يأخذ في الطواف الذي يتحلل به ، ويقطع المحصر التلبية إذا ذبح هديه ، لأنه أبيح له التحلل .