تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لأنه لا يتعلق بهذا المقام حكم ، قال في الأصل : وينزل بها مع الناس لأن الانتباذ تجبر ، والحال حال تضرع ، والإجابة في الجمع أرجى ، وقيل : مراده أن لا ينزل على الطريق كي لا يضيق على المارة . قال : وإذا زالت الشمس يصلي الإمام بالناس الظهر والعصر فيبتدئ بالخطبة ، فيخطب خطبة يعلم فيها الناس الوقوف بعرفة والمزدلفة ورمي الجمار والنحر والحلق وطواف الزيارة ، ويخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما في الجمعة
شرح
قوله فيما قبل هذا تعليل ، فلما طلعت الشمس راح إلى منى ، فيكون الضمير في قوله - قبله - يرجع إلى الطلوع الذي يدل عليه لفظ طلعت ، كما في قوله سبحانه وتعالى : { اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ } [ المائدة : 8 ] [ المائدة : الآية 8 ] ، فالضمير يرجع إلى العدل الذي يدل عليه اعدلوا . م : ( لأنه لا يتعلق بهذا المقام حكم ، قال في الأصل ) ش : أي قال محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في " المبسوط " م : ( وينزل بها ) ش : أي في عرفات م : ( مع الناس لأن الانتباذ ) ش : أي الانفراد والعزلة م : ( تجبر ) ش : لأنه لا يرى أحد مجاورة من تجبر وتكبر م : ( والحال ) ش : أي حال الحاج في هذا الوقت م : ( حال تضرع ) ش : وسكينة م : ( والإجابة في الجمع أرجى ) ش : لأنه قد يكون فيه من لا ترد دعوته . م : ( وقيل مراده ) ش : أي مراد محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - من قوله - وينزل مع الناس - م : ( أي لا ينزل على الطريق كيلا يضيق على المارة ) ش : بتشديد الراء ، أي الناس الذين يمرون في الطريق ، وفي " فتاوى الظهيرية " وينزل بعرفات في أي موضع شاء ، إلا أنه لا ينزل على الطريق ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قوله والنزول بقرب جبل الرحمة أفضل . وقال مالك وأحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ينزل ببطن نمرة ، والنزول فيه أفضل ، وبه قال الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - في قول ، قالوا نزل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيه ، قلنا نمرة بعرنة ، وقد قال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « ارتفعوا عن بطن عرنة » ، ونزوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيه لم يكن عن قصد . م : ( وإذا زالت الشمس ) ش : أي شمس يوم عرفة ، وفي " الإيضاح " وإذا زالت الشمس اغتسل إن أحب ، وهو سنة وليس بواجب ، كما في الجمعة والعيدين م : ( ويصلي الإمام بالناس الظهر والعصر فيبتدئ بالخطبة ) ش : أي قبل الصلاة م : ( فيخطب خطبة يعلم فيها الناس الوقوف بعرفة ، والمزدلفة ) ش : هي المشعر الحرام ، وقال في " المطالع " من الازدلاف ، ولأنها منزلة من الله وقربة وقال الهروي - رَحِمَهُ اللَّهُ - سميت بها لاجتماع الناس في زلفى الليل ، وقيل لازدلاف حواء وآدم فيها ، أي لاجتماعهما ويسمى الجمع أيضاً لاجتماع الناس فيها . ومزدلفة فوق منى من الجانب الشرقي ، وعرفات فوق مزدلفة من الجانب الشرقي أيضاً بميل إلى الجنوب ، ومن مزدلفة إلى مسجد عرفات ثلاثة أميال وإلى منى ثلاثة أميال . م : ( ورمي الجمار والنحر والحلق وطواف الزيارة ، ويخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة كما في