ولا يتطوع بين الصلاتين تحصيلا لمقصود الوقوف ، ولهذا قدم العصر على وقته ، فلو أنه فعل مكروها ، وأعاد الأذان للعصر في ظاهر الرواية ، خلافا لما روي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ؛ لأن الاشتغال بالتطوع ، أو بعمل آخر يقطع فور الأذان الأول ، فيعيده للعصر ، فإن صلى بغير خطبة أجزأه ؛ لأن هذه الخطبة ليست بفريضة .
قال : ومن صلى الظهر في رحله وحده ، صلى العصر في وقته ، عند أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقالا : يجمع بينهما المنفرد ؛ لأن جواز الجمع للحاجة
شرح
م : ( ولا يتطوع ) ش : أي الإمام ، وكذا القوم لا يتطوعون م : ( بين الصلاتين ) ش : أي الظهر والعصر م : ( تحصيلا لمقصود الوقوف ) ش : أي بعرفة م : ( ولهذا ) ش : أي ولأجل تحصيل المقصود بالوقوف م : ( قدم العصر على وقته ) ش : وقال النووي يصلي السنن الراتبة ، فيصلي أولاً سنة الظهر التي قبلها ثم يصلي الظهر ثم العصر ثم سنة الظهر التي بعدها ، ثم سنة العصر ، ولا يتنفلون بعد الصلاتين ، ولم يسبح بهما ولا بعد واحدة منها ، متفق عليه ولا فرق بين جمع عرفة .
م : ( فلو أنه فعل ) ش : أي فلو أن الإمام تطوع ذلك اليوم م : ( فعل مكروهاً ، وأعاد الأذان للعصر في ظاهر الرواية ) ش : وهو قول أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - م : ( خلافا لما روي عن محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : رواه ابن سماعة عنه أنه لا يعيد الأذان وتجزئه الإقامة ، لأن الوقت قد جمعهما فيكتفي بأذان كما في العشاء مع الوتر .
م : ( لأن الاشتغال ) ش : هذا تعليل وجه ظاهر الرواية ، لأن اشتغال الإمام م : ( بالتطوع ، أو بعمل آخر يقطع فور الأذان الأول ) ش : أي اتصال الأذان ، يقال فلان فعل ذلك من فوره إذا أوصل الفعل بالآخر لا لبث بينهما م : ( فيعيده للعصر ) ش : أي لأجل صلاة العصر م : ( فإن صلى بغير خطبة أجزأه ؛ لأن هذه الخطبة ليست بفريضة ) ش : إذ هي ليست تخلف عن ركن بخلاف خطبة الجمعة ، فإنها خلف عن الركعتين .
م : ( قال : ومن صلى الظهر ) ش : وفي أكثر النسخ قال : أي القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - ومن صلى الظهر م : ( في رحله ) ش : أي في منزله حال كونه م : ( وحده صلى العصر في وقته ) ش : يعني لا يجمع العصر مع الظهر م : ( وهذا ) ش : أي هذا المذكور م : ( قول أبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - ) ش : وبه قال إبراهيم النخعي والثوري .
م : ( وقالا : يجمع بينهما المنفرد ) ش : كما يجمع بينهما الإمام ، وبه قال مالك والشافعي وأحمد وهو مروي عن ابن عمر وعائشة - رحمهما الله - ، وإليه ذهب عطاء وإسحاق وأبو ثور ، وقال ابن حزم لو فاتته مع الإمام يفرض عليه أن يجمع بينهما واحد م : ( لأن جواز الجمع للحاجة إلى امتداد الوقوف والمنفرد محتاج إليه ) ش : لأن حال الوقوف حال تضرع واشتغال بالدعاء ،