تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
« بمكة فلما طلعت الشمس راح إلى منى فصلى بمنى الظهر ، والعصر ، والمغرب ، والعشاء ، والفجر ثم راح إلى عرفات » ولو بات بمكة ليلة عرفات ، وصلى بها الفجر ثم غدا إلى عرفات ومر بمنى أجزأه ؛ لأنه لا يتعلق بمنى في هذا اليوم إقامة نسك ، ولكنه أساء بتركه الاقتداء برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قال : ثم يتوجه إلى عرفات فيقيم بها لما روينا ، وهذا بيان الأولوية ، أما لو دفع قبله جاز
شرح
بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم راح إلى عرفات » ش : هذه قطعة من حديث جابر الذي رواه مسلم مطولاً ، وروى الترمذي وابن ماجة عن إسماعيل بن مسلم عن عطاء عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال : « صلى بنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم غدا إلى عرفات » وقال الترمذي : وإسماعيل بن مسلم تكلموا فيه . م : ( ولو بات بمكة ليلة عرفة ثم صلى بها الفجر ثم غدا ) ش : بالغين المعجمة والدال المهملة من الغد ، وهو الذهاب أول النهار م : ( إلى عرفات ومر بمنى ) ش : يعني جازها ولم ينزل بها م : ( أجزأه ) ش : ولا شيء عليه خلافاً للظاهرية م : ( لأنه لا يتعلق بمنى في هذا اليوم إقامة نسك ولكنه أساء بتركه الاقتداء برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ش : إساءة الأدب في تركه اتباعه النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وفي ترك العمل بقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وهو أيضاً قوله : « خذوا عني مناسككم » . [ الدفع من منى إلى عرفة ] [ الجمع بين الصلاتين بعرفة وخطبة الإمام بها ] م : ( ثم يتوجه إلى عرفات ) ش : هذا عطف على قوله فيقيم بها حتى يصلي الفجر من يوم عرفة م : ( فيقيم بها ) ش : أي بعرفات م : ( لما روينا ) ش : إشارة إلى قوله لما روي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى الفجر إلى آخره م : ( وهذا ) ش : أي الذهاب والتوجه إلى عرفات بعد طلوع الشمس م : ( بيان الأولوية ) ش : يعني أولى من الذهاب قبل طلوع الشمس ، وذكر هذا القيد ، أعني طلوع الشمس [ . . . . ] . وقال تاج الشريعة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ينبغي هذا القيد هنا ، وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : كان هذا القيد تركه سهواً من الكاتب ، وقال الأكمل : قال بعض الشارحين ترك هذا القيد من الكاتب . قلت : أراد به الأترازي ، فإنه هكذا ذكره كما ذكرنا . م : ( أما لو دفع قبله جاز ) ش : أي قبل طلوع الشمس إلى عرفات ، وقال الأكمل : هذا إضمار قبل الذكر ، وكان من حق الكلام أن يقول ثم يتوجه إلى عرفات بعد طلوع الشمس حتى يصبح بناء على قوله - أما لو دفع قبله عليه - وقال الكاكي مثله ، ثم قال ولكن اتبع لفظ الإيضاح ، فإنه ذكر هنا الضمير بعد طلوع الشمس ، حيث قال - وإذا طلعت الشمس إلى أن قال : وإن دفع قبله جاز - انتهى . قلت : هذا الجواب بطريق الاعتذار لا يحسن على ما لا يخفى ، ولكن يمكن أن يقال الإضمار قبل الذكر يقع كثيراً من الكلام إذا دلت عليه قرينة لفظية أو حالية ، وها هنا قد مضى
البناية شرح الهداية — صفحة 213 | العيني