والصلاة خير موضوع ، فكذا الطواف إلا أنه لا يسعى عقيب هذه الأطوفة في هذه المدة ؛ لأن السعي لا يجب فيه إلا مرة ، والتنفل بالسعي غير مشروع ، ويصلي لكل أسبوع ركعتين ، وهي ركعتا الطواف على ما بينا
شرح
ومعنى قوله صلاة ، يعني يشبه الصلاة لأنه ليس بصلاة حقيقة ، ولهذا يجوز الكلام فيه ، وقد رواه الترمذي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بلفظ الطواف حول البيت مثل الصلاة ، ثم قال : وقد روي هذا موقوفاً على ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - .
م : ( والصلاة خير موضوع ، فكذلك الطواف ) ش : خير موضوع ، وفي " شرح الطحاوي " - رَحِمَهُ اللَّهُ - الطواف للغرباء أفضل ، والصلاة لأهل مكة أفضل ، وهو مذهب عامة أهل العلم ، لأن الغرباء يفوتهم الطواف ، وأهل مكة لا يفوتهم الأمران ، وعند الاجتماع الصلاة أفضل بعينها ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : { أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ } [ البقرة : 125 ] [ الحج : الآية 125 ] ، قيل : الغرباء م : ( إلا أنه لا يسعى عقيب هذه الأطوفة في هذه المدة ) ش : هذا الاستثناء من قوله : ويطوف بالبيت كلما بدا له يعني لا يسعى بين الصفا والمروة عقيب هذه الأطوفة التي يأتي بها في مدة إقامته بمكة إلى أوان التحلل .
م : ( لأن السعي لا يجب فيه ) ش : أي في المفرد بالحج الموصوف من عند قوله - وإن كان مفرداً بالحج - إلى هنا م : ( إلا مرة واحدة ، والتنفل بالسعي غير مشروع ) ش : لعدم ورود النص به .
فإن قلت : السعي تبع الطواف ، ولهذا لا يجوز قبله والتنفل بمتبوعه مشروع فيجب أن يكون التنفل بالسعي أيضاً مشروعاً تبعاً للطواف .
قلت : السعي إنما ثبت كونه عبادة بالنص ، بخلاف القياس فيقتصر على النص ، والنص ورد بالإتيان مرة فلا يشرع ثانياً بالقياس لأنه لا محل له .
م : ( ويصلي لكل أسبوع ) ش : أي لكل سبعة أشواط وهو طواف واحد م : ( ركعتين ) ش : وفيه خلاف أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وإن عنده يجوز أن يجمع بين أسبوعين فصاعداً قبل أن يصلي ركعتي الطواف ، وبه قال أحمد ، ولكن عند أبي يوسف - رَحِمَهُ اللَّهُ - ينصرف عن وتر ثلاثة أو خمسة أو سبعة وعند أبي حنيفة ومحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يكره الجمع بين الأسبوعين وبه قال مالك - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وعند الشافعي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الأفضل الفصل بين كل أسبوعين بركعتين .
م : ( وهي ركعتا الطواف على ما بينا ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « يصلي الطائف لكل أسبوع ركعتين » ، ذكره عند قوله : ثم يأتي المقام فيصلي ركعتين .