تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وإن أفرده فقد قيل الفطر أفضل احترازا عن ظاهر النهي ، وقد قيل الصوم أفضل اقتداء بعلي وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فإنهما كانا يصومانه . والمختار أن يصوم المفتي بنفسه احتياطا ، ويفتي العامة بالتلوم
شرح
يكن يصوم من السنة شهراً كاملاً إلا شعبان ورمضان » . ومنها ما رواه الطحاوي - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن أسامة قال : « قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هو شهر يغفل الناس عن صيامه ، فدل على أن الصوم فيه أفضل من الصوم في غيره » . م : ( وإن أفرده ) ش : يعني لم يوافق صوماً صومه م : ( فقد قيل الفطر أفضل ) ش : وهو قول محمد بن سلمة م : ( احترازاً عن ظاهر النهي ) ش : وهو قوله لا يصام اليوم الذي شك فيه الحديث . م : ( وقيل : الصوم أفضل ) ش : وهو قول نصير بن يحيى م : ( اقتداء بعائشة وعلي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فإنهما كانا يصومانه ) ش : قال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أي يصومان يوم الشك من شعبان ، وكانا يقولان لأن الصوم يوماً من شعبان أحب إلينا من أن نفطر يوماً من رمضان ، وكذا ذكره الأكمل ، وغيره . وقال مخرج الأحاديث هذا غريب ، يعني لم يثبت على هذا الوجه ، وفي التحقيق لابن الجوزي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مذهب علي وعائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أنه يجب صوم يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دونه غيم ونحوه ، قال : وهو أصح الروايتين عن أحمد - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال وعلى هذه الرواية لا يسمى يوم الشك بل هو من رمضان حكماً . وقال السروجي : وقد صح عن أكثر الصحابة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وأكثر التابعين ومن بعدهم كراهة صوم يوم الشك أنه من رمضان ، منهم عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وحذيفة ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وأنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وأبو وائل وابن المسيب وعكرمة ، [ والنخعي والأوزاعي والثوري والأئمة الأربعة وأبو عبيد ] وأبو ثور وأبو إسحاق وجاء ما يدل على الجواز عن جماعة من الصحابة ، وعن أبي مريم يقول : سمعت أبا هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يقول : لأن أعجل في صوم رمضان يوما أحب إلي أن أتأخر لأني إذا تعجلت لم يفتني ، وإذا تأخرت فاتني ، ومثله عن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وعن معاوية ، لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان ويروى مثله عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وأسماء بنت أبي بكر الصديق - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . م : ( والمختار أن يصوم المفتي بنفسه ) ش : يعني خاصة دون أن يأمر غيره بالصوم وفي " جامع الكردري " والمختار أن يفتي الخواص بالصوم والعوام بالتلوم ، والفرق بين الخاصة والعامة وهو كل من يعلم نية يوم الشك هو من الخواص وإلا فهو من العوام م : ( احتياطاً ) ش : أي لأجل الاحتياط عن وقوع الفطر في رمضان م : ( ويفتي العامة بالتلوم ) ش : أي بالانتظار .