ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان يجزئه لأنه شهد الشهر وصامه ، وإن ظهر أنه من شعبان كان تطوعا ، وإن أفطر لم يقضه لأنه في معنى المظنون . والثاني : أن ينوي عن واجب آخر وهو مكروه أيضا لما روينا ، إلا أن هذا دون الأول في الكراهة . ثم إن ظهر أنه من رمضان يجزئه لوجود أصل النية ، وإن ظهر أنه من شعبان فقد قيل يكون تطوعا لأنه منهي عنه فلا يتأدى به الواجب وقيل يجزئه عن الذي نواه وهو الأصح ، لأن المنهي عنه وهو التقدم على رمضان
شرح
وقال أحمد وطائفة قليلة يجب صومه في الغيم يوم الصحو ، وقال قوم إن الناس تبع للإمام إن صام صاموا وإن أفطر أفطروا وهو قول الحسن وابن سيرين وسوار العنبري والشعبي في رواية أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في رواية .
وذكر الطحاوي ينبغي أن يصبح يوم الشك مفطراً متلوماً غير آكل ولا عازم على الصوم حتى إذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال نوى ، وإلا أفطر ، وكذلك ذكره النووي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وفي " خزانة الأكمل " وعليه الفتوى .
م : ( ثم إن ظهر أن اليوم من رمضان يجزئه ) ش : أي إن ظهر يوم الشك الذي صام فيه إنه من رمضان يجزئه عن رمضان ، وبه قال الثوري ، والأوزاعي م : ( لأنه شهد الشهر ) ش : أي شهر رمضان م : ( وصامه ، وإن ظهر أنه من شعبان كان ) ش : أي صومه م : ( تطوعاً وإن أفطر ) ش : أي في ذلك اليوم .
م : ( لم يقضه ؛ لأنه في معنى المظنون ) ش : ولم يقل ؛ لأنه مظنون ، لأن حقيقة الظنون أن يثبت به الظن بعد رجوعه بيقين ، والحال أنه [ قد ] أداه فشرع فيه على ظن ، أنه لم يؤده ، ثم علم أنه أداه ، وأما ها هنا فلم يثبت ، وجوبه بيقين ، فلم يكن مظنوناً حقيقة .
م : ( والثاني ) ش : أي من الوجوه الخمسة م : ( أن ينوي ) ش : يعني في يوم الشك م : ( عن واجب آخر وهو مكروه أيضاً لما روينا ) ش : يعني من قوله لا يصام اليوم الذي شك فيه إنه من رمضان إلا تطوعاً م : ( إلا أن هذا دون الأول في الكراهة ) ش : أي إلا أن هذا الوجه دون الأول في الكراهة لأن الأول يستلزم التشبه بأهل الكتاب دون هذا .
م : ( ثم إن ظهر أنه ) ش : أي أن هذا اليوم م : ( من رمضان يجزئه لوجود أصل النية ، وإن ظهر أنه من شعبان ، فقد قيل يكون [ تطوعاً ] ) ش : يعني صوم هذا اليوم تطوعاً م : ( لأنه منهي عنه فلا يتأدى به الواجب ) ش : أي الواجب الكامل فلا يتأدى بالناقص فيقع تطوعاً م : ( وقيل يجزئه عن الذي نواه ) ش : من الواجب م : ( وهو الأصح ) ش : أي هذا القول هو الأصح ، وكان المقتضى أن يقول وهو الصحيح كما قال في " المحيط " وهو الصحيح .
م : ( لأن المنهي عنه وهو التقدم على رمضان ) ش : لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « لا تتقدموا على رمضان بصوم